ثم عاد فدخل حلب في أثناء سنة اثنتين وخمسين وبين يديه الفقراء الحلبيون يذكرون اللّه تعالى إلى أن وصل إلى محل نزوله .
915 - أبو السعود النحريري المتوفى أواخر هذا القرن
أبو السعود بن أحمد بن محمد النحريري الأصل الحلبي الشافعي المتقدم ذكر والده .
ولي نيابة الحكم بعزاز ثم بحلب ولم يكن الثناء عليه جميلا ، ثم عزل فتملك قاعة البيبرسية التي كانت ملاصقة للمدرسة الحلاوية ، وشرع في عملها قاسارية يسكن فيها المسلمون ، فحسن في نظره الفاسد أن يجعلها خانا للفرنج وقنصلهم لداع لهم حملهم على ذلك ، هو أن يكونوا في قفا المدرسة الحلوية التي هي من آثار الملك العادل نور الدين الشهيد رحمه اللّه ( التي كانت قديما كنيسة للنصارى أنشأتها هيلانة أم قسطنطين ) « * » ، فقووه بمال أضافه إلى ماله لبلوغ قبيح آماله ، وجعلها على أسلوب أرادوه إلى أن سكنوها مع قنصلهم .
وزينت مرة حلب فزينوا باب هذه العمارة وعلقوا على بابها أقمشة فيها صورة الصليب .
وفي هذا الزمان سكن بعض الفرنج في بعض محلات حلب ولم يكونوا ليسكنوا من قبل إلا في بعض الخانات ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .
916 - عمر بن إبراهيم الأرمنازي المتوفى أواخر هذا القرن
عمر بن إبراهيم بن أبي الوفاء بن أبي بكر الشيخ زين الدين ، الأرمنازي الأصل الحلبي ، الشافعي أولا ، الحنفي آخرا ، أحد أكابر قراء القرآن العظيم بالجماعة بحلب ، بل رئيس قرائه بالجماعة بعد الشيخ محيي الدين عبد القادر الحموي ، ورئيس قراء السبع بالجامع الأعظم بحلب .
انحصرت فيه بحلب كلتا الرياستين ، وحظي به أهلها الحظوة التامة لما له من حسن الأداء تجويدا ونغما بمقتضى الطبع لا عن مدخل في الموسيقى . وتولى خطابة الجامع الأعظم ، وقبلها خطابة الجامع الخسروي ، وقبلها خطابة القرناصية .
هامش
( * ) ما بين قوسين إضافة من « در الحبب » .