هكذا كان أنشدني بخفض سرب وتشديد نون يغزنّ بعد ضم الزاي ، مع أن الصحيح يغزون بالواو وتخفيف النون ، وإن كان في اللفظ يشاكل جمع الذكور ، وأسربا بالنصب ، لأن العرب تؤثر نصب النكرة المقصودة على ضمها إذا كانت موصوفة كما في الحديث :
يا عظيما يرجى لكل عظيم ، ولهذا نصبنا إذ قلنا في مطلع قصيدة :
يا حبيبا مال عمن رابه لحظ الجمالي * كن طبيبا حيث حال الصب أضحى كالمحال
فصار بيتنا هذا بيتا لا يضم فيه الحبيب
توفي بحلب سنة ثمان وستين وتسعمائة .
891 - محمد بن علي الطباخ المتوفى سنة 968
محمد بن علي بن أحمد الشيخ شمس الدين الحلبي ، المعروف بابن الطباخ .
ولد سنة اثنتين وتسعين بالتاء قبل السين وثمانمائة ، وأخذ في التجارة سفرا وحضرا بحانوت له بسوق العطّارين . وعني بسماع الحديث ، وأجاز له الشيخ كمال الدين الطويل وغيره . وبقي بخدمة شيخ الشيوخ ابن الشيخ أبي ذر المحدث عشر سنين وزيادة ، وأخذ عنه الشفا والشمائل ومنظومة العراقي في سيرة النبي صلى اللّه عليه وسلم وغير ذلك . وحضر تحديث شيخنا البرهان العمادي . وخالط ابن السلطان الغوري مدة مكثه بحلب ، وصحب كثيرا من المخاديم ، وحفظ تواريخ من أدركه من المتقدمين والمتأخرين لعلو سنه ، وصار يحضر مع شيخ الشيوخ عند بعض أركان الدولة فيربيه بأنه قرأ عليه كتاب كذا وكتاب كذا ثم وثم ، فيقول الشيخ شمس الدين بعد القيام عن المجلس : يا مولانا الشيخ ، أنت ما ربيتني وإنما ربيت نفسك ، فيتبسم له .
توفي سنة ثمان وستين وتسعمائة ا ه .
أقول : وهو من جملة الشهود في وقفية محمد باشا دوقه كين واقف جامع العادلية .
892 - القاضي أبو الجود العزازي المتوفى سنة 968
محمد بن بدر الدين محمد بن شمس الدين العزازي الشافعي المشهور بالقاضي ، أبو