تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وله في مطلع قصيدة طويلة عثرت عليها في ورقة قديمة الخط وفيها 43 بيتا وهي لم تتم بعد يمدح بها ولي الدين الكواكبي حينما أمر بالإقامة بحلب مسليا له :
سرى وظلام الليل وحف الذوائب * وزورة طيف الحب إحدى المآرب
سرى طارقا يفلي الفيافي ودوننا * سباسب بيد أردفت بسباسب
طوى شقة البيداء والبرق هاتك * بمرهفه الماضي جيوب السحائب
وزار وقد غضت من الشهب أعين * وجفن غيور الحي نيط بحاجب
تجشم هول الليل يقطع برده * فما دله غير الأنين لجانبي
ومنها في أواخرها :
وما علموا أن التفرق باعث * لتضعيف أشواق القلوب السواغب
فكم حاضر والعين تقذى بقربه * وناء عن الأفكار ليس بغائب
فإن أسارير الرضى من جهاتها * ترف وإن وفته في شكل غاضب
وبالجملة فإن شعره كله غرر ولم أجده مجموعا ، ولو عني بجمعه لجاء ديوانا حافلا .

1052 - عبد الرحمن بن محمد البيري البتروني المتوفى حول سنة 1150

عبد الرحمن بن محمد المعروف بالبيري البتروني ، الأديب البارع . كان دمث الأخلاق طيب الأعراق ، له أدبية غضة وسجية خضلة . وأخوه الأديب الذي أنجبته الشهباء وتفوق فضلا وأدبا مصطفى البيري . وهذا خرج من حلب سنة أربعين ومائة وألف لضيق أحواله ، فلحق بالقارظين ، ولم يلق غير خفي حنين ، ولم يقف له أحد على مكان . وكان له شعر بقي في مسوداته ولم يجمع ، فمما وصلني منه ما وجد بخطه وهو قوله :
تبدى وبدر التم من خجل مغضي * وماس كخوط البانة الرطب الغضّ
ودار بياقوت الخدود زمرد * من النبت زاه لاح في المغرس الفضي
وخالسني من مقلتيه بنظرة * فأحرم أجفاني بها لذة الغمض
وأنهك جسمي حبه ونفاره * فغادرني لا أستطيع إلى النهض