دار للمياء كنت أعهدها * يجمع شمل السرور معهدها
أقوت فلا ريمها وربربها * بها ولا غيدها وخرّدها
لا تلحني إن وقفت أنشدها * بيت أخي الشعر وهو سيّدها
( أهلا بدار سباك أغيدها * أبعد ما بان عنك خرّدها )
وكف عن عبرة أحدّرها * فيها وعن زفرة أصعّدها
هل هي إلا بلوى أحققها * ونار وجد بالدمع أخمدها
ما لبنات الهديل تطربني * ألحانها عندما ترددها
حمائم كلما هتفن ضحى * يشب من لوعتي توقّدها
أبكي وتبكي معي فنحن كذا * تسعدني تارة وأسعدها
يا من لنفس عن برئها عجزت * أساتها واستعاذ عوّدها
ومهجة قد قضت صبابتها * لها وقد خانها تجلّدها
ساروا بريا الشباب ناعمة * يزين أعطافها تأوّدها
ما لغصون النقا موشّحها * ولا لسرب المها مقلّدها
ساروا وفي حمولهم كبدي * تائهة ما أطيق أرشدها
باللّه يا حاديي ركائبها * قفوا لعلّي في الركب أنشدها
في كل يوم دار أفارقها * وأهل دار بالرغم أفقدها
ترمي النوى بي وناقتي سعة * للبيد ينصي المصيّ فدفدها
أرح بمثواك همة تعبت * وعن بلا « * » لا تزال تجهدها
سينظر الناس بعدها ويرى * أطواق مدحي لمن أقلدها
قيل فأي الكرام تطلب أو * تقصد والحال أنت أحمدها
قلت منجّي العباد هاديها * إذا ما عرت ومرشدها
وقوله :
باللّه إن لحظات فتان الهوى * لحظت فكن للناس أكبر ناسي
( متهتكا في هاتك بجماله * بل فاتك بقوامه المياس ) « 1 »
هامش
( * ) هكذا في الأصل ، وفي سلك الدرر : وعزبلا . ولعل الصواب : وعزة .
( 1 ) هذان البيتان لأبي نواس من خمرية أتى بهما المترجم مضمنا .