عريق بلاد الشام درة تاجها * غياث بني الآداب مأوى المطرد
منها :
أخا منجك يا أكمل الناس فطنة * وأشرفهم بيتا بغير تردد
صبغت العلا بالمكرمات فلم تحل * وينكر في الأعراض غير التجدد
أمولاي يا بدر المعالي وشمسها * ويا رحلة الآمال من غير موعد
لقد ذلقت في وصف مجدك ألسن * وعجّت به الركبان في كل مشهد
وأهدت لنا من بحر طبعك لؤلؤا * على الطرس حتى كاد يلقط باليد
منها :
فأسلفتك الإعظام والودّ موفيا * حقوق معاليك التي لم تعدد
وقدمت من فكري إليك ألوكة * حبتك بمغبوط من المدح سرمد
تخبر عما في القلوب من الجوى * ويأتيك بالأخبار من لم تزود
فأوجب لها حقا وأنعم بمثلها * وعفني بنظم من عقودك يحمد
أروّي بها من لاعج الشوق والنوى * غليل فؤاد بالصبابة مكمد
وآخرها :
فأنت لجفن الدهر سيف وناظر * ولولاك لم يبصر ولم يتقلد
ثم أعقبها بقطعة نثر وهي : حامل لواء النظم والنثر ، وحامي بيضته عن الصدع والكسر ، محل استواء شموس الكرم ، العاصر بمجده عنقود الثريا تحت القدم ، واسطة قلادة الفضائل وعد نظامها ، وبيت قصيدة الآداب ورونق كلامها ، جناب الأمير ابن الأمير ، والعطر بين العبير ، لابرحت ظلال معاليه ممتدة على مفارق الأيام ، وظل حساده أقلص من جفون العاشق عن طيب المنام . هذا ولو أوتي الداعي له زكن إياس « * » ، واستضاء من محاضرة أبي الفرج بنبراس ، وملك براعة ابن العميد ، وأحرز خطب ابن نباتة وبداهة عبد الحميد ، وأعطي بلاغة الصاحب ونوادر أبي القندين « 1 » ، ونال مقامات البديع
هامش
( * ) هو إياس بن معاوية المزني قاضي البصرة ، والزكن : الفطنة والحدس الصادق .
( 1 ) أبو القندين هو الأصمعي . قاله نصر ا ه من هامش خلاصة الأثر .