واترك وساوسك التي * شغلت فؤادك تسترح
وقد ضمنها علامة هذا العصر ، ويتيمة المجد بل يتيمة الدهر ، من توردت حدائق الشهباء بغوادي علومه ، وتحلت معاصم عواصمها بسوار منثوره ومنظومه ، وهرعت لاستلام أقدامه العلماء والأمجاد ، ورعت في ربيع فضله سوائم الطلب من أقصى البلاد ، ذو التآليف المشهورة ، والمساعي المشكورة ، أعني به شيخ الإسلام ، وناظم عقود المناقب في جيد الأيام ، جناب المولى محمد بن الحسن الكواكبي ( المذكور قبل المترجم ) مد اللّه ظلال حياته ، ولا برحت المعالي ضجيعة عتباته ، بقوله : ( حتام في ليل الهموم ) . . . إلخ الأبيات التي تقدمت في ترجمة المولى الكواكبي . ثم قال بعدها : وقد اقتفيت أثر هذا المولى الرفيع ، وإن لم يدرك الظالع شأو الضليع بقولي :
يا أيهذا المصطلح * قل لي على من تقترح
في كل يوم مطلب * تمشي عليه وتصطبح
أفسدت عيشك بالعنا * وزعمت أنك تنصلح
وأسأت حتى كدت في * نار الغواية تلتفح
حتام تعنى بالذي * تكفى وأنت به ملح
وإلام تركن للحيا * ة ومن رداها تجترح
أو ما ترى الدنيا ومج * معها الشتيت المنكشح
واللّه ما افتخر العزيز بعزها إلا طرح
كلا ولا مرح الجوا * د برحبها إلا كبح
فاقنع بمجناها القلي * ل ولا تغال فتفتضح
واجعل معرجك التقى * فهو الطريق المتضح
وإذا الخطوب تزاوجت * فالصبر أنتج ما لقح
لا تيأسن من أن تدو * ر لك الأمور وتنشرح
فلربما سر الحزين * وربما غمّ الفرح
ولربما سقط القعو * د وقام بالعبء الطلح
واللّه أكرم من يرجّى * في الملمّ إذا برح
فكل الأمور للطفه * والزم حماه المنفسح