تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
القرب والبعد والإعلان والإسرار ، وليس يندمل الجرح منا إلا بمرهم لقائه ، ولا يشفى غليله إلا بري روائه ، فالرجاء أن يتلافى ما فرط بل أفرط من الإعراض ، ويسمح بما نتوقعه منه بلا إغماض .
هي الغاية القصوى فإن فات نيلها * فكل من الدنيا عليّ حرام
ومن شعره الذي اشتهر قصيدته التي أرسلها إلى الأمير المنجكي ، وهي قصيدة طويلة اختصرت منها هذا المقدار وهو زبدتها ، وأولها :
سقى جلقا صوب السحاب المزرّد * وباكر من أفنائها كل معهد
وقلد أجياد الربى في عراصها * يد الغيث عقدي لؤلؤ وزبرجد
ولا زال خفاق النعامى منبها * عيون الخزامى بالحفيف المجسد
وغنت بها الأطيار من كل نغمة * تهجّن ألحان النديم ومعبد
لقد هتفت منه بوجدي سواجع * تلفع أظلال الغصون وترتدي
تنوح وتشجينا فتزداد عيمة * ستعلم إن متنا صدى أينا الصدى
أشيم بروقا بالشآم مثيرة * عقابيل « 1 » شوق بالفؤاد المشرد
وأستاف نشرا كلما هب ضائعا * يحدث أنفاس الحبيب المبعّد
فيهتز من رياه قلبي وينثني * ولولا اهتزاز الغصن لم يتأود
فواحرقتي إن لم أبلغ نعيمها * ووافرقتي إن بت والبين مقعدي
ويوم بلألاء الكؤوس مفضض * كسته يد الصهباء حلة عسجد
قضيت به حق الهوى غير أنني * متى أدن منه اليوم ينأى ويبعد
رعى اللّه أيام الوصال فإنها * ألذ من التهويم في جفن أرمد
تقضت وضن الدهر منها بنهلة * تبل غليل الشائق المتزود
منها :
عسى تقذف البيداء نضوي برحلة * تنفس عن أسر المشوق المقيد
إلى بقعة زينت بباقعة الحجى * سليل المعالي المنجكي محمد
هامش
( 1 ) ما يبقى من آثار المرض .