إن لم تكن لذوي الفضائل منقذا * من جور دهر في التحكم ظالم
فبمن نلوذ من الزمان وباب من * ننتاب في الأمر المهم اللازم
فبحق من أعطاك أرفع رتبة * أضحى لها هذا الزمان كخادم
وحباك من سلطاننا بمواهب * تركت حسودك في الحضيض القاتم
فإذا تتوج كنت درة تاجه * وإذا تختم كنت فص الخاتم
إلا نظرت بعين عطفك نحونا * وتركت فيهم كل لومة لائم
ورعيت في داعيك نسبته إلى * خير البرية من سلالة هاشم
فالوقت عبدك طوع أمرك فاحتكم * فيما تشاء فأنت أعدل حاكم
قلت : هكذا أنشدني هذه الأبيات صاحبنا المرحوم عبد الباقي بن أحمد المعروف بابن السمان الدمشقي ، وذكر لي أنه أخذ قوله : فإذا تتوج إلى آخره من قول أبي الحسين العرضي العلوي :
كأنما الدهر تاج وهو درته * والملك والملك كف وهو خاتمه
ولم يدر مع سعة اطلاعه أن البيت برمته لأبي الطيب في قصيدته التي أولها :
أنا منك بين فضائل ومكارم * ومن ارتياحك في غمام دائم
وقد أطلنا الكلام حسبما اقتضاه المقام ، وبالجملة ففضل صاحب الترجمة غير خفي ، بل هو أجلى من الجلي .
وكانت ولادته في سنة ثلاث وثلاثين وألف ، وتوفي في سنة اربع وتسعين وألف بحلب رحمه اللّه تعالى . ا ه .
1003 - محمد بن حسن الكواكبي المتوفى سنة 1096
محمد بن حسن بن أحمد بن أبي يحيى الكواكبي الحلبي الحنفي ، مفتي حلب ورئيسها والمقدم فيها في الفنون النقلية والعقلية ، مع سعة الجاه والمال وشهرة الصيت والأناة والحلم .
وكان أعظم رجل جمع كل صفة حميدة وألم بكل منقبة سامية . انتهت إليه مكارم الأخلاق والبشاشة وصدق الوعد .