النصر في فتاوي علماء مصر » ، يوجد بخطه في التكية الإخلاصية بحلب .
وقدمنا في ترجمة أخيه محمد ما قاله الشهاب في الريحانة فيهما .
وقد كان رحمه اللّه كثير النسخ والتحرير ، رأيت له في مكاتب حلب أزيد من عشرين مجلدا ، من ذلك نسخة من « در الحبب في تاريخ حلب » ، وقد أشرت إليها غير مرة ، وفي المكتبة الأحمدية عدة مجلدات بخطه وخط أخيه وخط والدهما الشهاب أحمد ، وعندي عدة أوراق بخطه فيها أبيات رائقة لشعراء الشهباء وغيرهم أثبتها في موضعها وأشرت إليها .
ويغلب على الظن أن وفاته كانت أواخر سنة 1031 أو أوائل سنة 1032 ، فإن في هذه الأوراق كلمات بخطه قال : كتبتها أواخر شهر شعبان سنة 1031 . ومدحه الشعراء ، ومن جملتهم شاعر الشهباء في ذلك العصر حسين الجزري الآتي ذكره بعده ، فقد مدحه بعدة قصائد وهي مثبتة في ديوانه .
954 - الشاعر الأديب حسين بن أحمد الجزري المتوفى سنة 1033
الأديب حسين بن أحمد بن حسين المعروف بابن الجزري ، الشاعر المشهور الحلبي ، أحد المجيدين . جمع في شعره بين الصناعة والرقة .
نشأ بحلب وأخذ بها الأدب عن إبراهيم بن أحمد بن الملا والقاضي ناصر الدين محمد الحلفا . وشغف بتعلم الشعر صغيرا . وحفظ قصائد عديدة وفحص عن معانيها ، وأكثر من مطالعة كتب الأدب واللغة حتى صار له رسوخ ، ثم أخذ يمدح الأعيان . وكان إذا تكلم لا يظنه الإنسان يعرف شيئا . وكان له خط نسخي في غاية الحسن .
ولما تنبلّ اعتقد غارب الاغتراب ، فرحل إلى الشام والعراق ودخل الروم في سنة أربع عشرة وألف ، وقرأ فيها على محمد بن قاسم الحلبي حصة من هداية الفقه ، وفي ذلك يقول في قصيدته البائية يمدحه بها وهي :
لقد آن إعراضي عن الغي جانبا * وأن أتصدى للهداية طالبا
وهي مذكورة في ديوانه فلا حاجة بنا إلى ذكرها . ثم عاد إلى حلب واستقر بها .
وكان أحيانا يتردد لبني سيفا أمراء طرابلس ، وله فيهم المدائح الكثيرة .