تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
فهل ترجع الأيام أهليك برهة * لعل وهل في نيل عنقاء مطمع
وسرب من الحور الحسان أوانس * لهن فؤاد الصب مرعى ومرتع
أقامت بأحناء الضلوع وكنّست * بوادي الحشا حيث السرائر تودع
تنظّم منها الثغر درا منضدا * كنثر جمان الدمع يذرى « * » ويسطع
وتبدي وميض البرق منها ابتسامة * وتحسر عن شمس إذا ميط برقع
ألفت بها حوراء ذلّ لها الهوى * ودللها من أحور الطرف أخضع
تميس كما ماس القضيب وتنثني * كخوط ثنته الريح للعجب يرضع
شبيهة بيضات الخدور كأنما * تصوغ من الكافور جسما يشعشع
تريك هلالّا فوق أملود روضة * له من ظلام الليل فرع مفرّع
وخدا حوى ماء النعيم بجنة * زها وردها أن يجتني منه خيدع
وبدر تمام يعتلي غصن دوحة * على متن دعص للملاحة يجمع
أرت وجنتاه روض حسن لناظر * وفي ثغره كأس من الشهد مترع
وأسبل شعرا كالدجى عند هضبة * وأسفر عن صبح يضيء ويلمع
وأرسل من أجفانه الدعج أسهما * فأصمت فؤادا بالهوى يتقطّع
إذا ما بدا في حلة الحسن رافلا * تطامن آساد العرين وتخضع
وإن هز من لدن القوام مهفهفا * يميد القضيب الهندوانيّ يركع
علقت به والقلب خلو من الهوى * وشرخ الصبا بالزهو واللهو مولع
وألزمت كور اليعملات لعلها * تبلّغني أفقا به البدر يطلع
وأرسلتها وجناء في وجنة الفلا * تباري الصبا إن لاح لحب ومهيع
كأن من الريح القبول تكونت * فتفري خطاها للفيافي وتذرع
سريت بها والليل داج كأنه * تموّج بحر فيه للريح مصدع
وخضت خضمّ الآل ظمآن ذاهلا * تصادمني أمواجه وهي يلمع
وجبت قفار البيد من كل موحش * أراقب فيه الشمس إن ضاء مطلع
يصاحبني في صدرها كل أرقط * ويؤنسني فيها غراب وخندع
إذا ما بها مر النسيم يعله * بعيد أقاصيها ويعييه بلقع
تموت القطا الكدري فيها من الظما * ويهفو صبير الركب صبرا ويزمع
هامش
( * ) في الأصل : يدري ، ولعل الصواب ما أثبتناه .