تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وقال الثعالبي في خاص الخاص : من غرر أحاسن شعر أبي فراس قوله :
لم أؤاخذك بالجفاء لأني * واثق منك بالوفاء الصحيح
فجميل العدو غير جميل * وقبيح الصديق غير قبيح
ومن نكت حكمه قوله :
المرء نصب مصائب لا تنقضي * حتى يوارى جسمه في رمسه
فمؤجّل يلقى الردى في أهله * ومعجّل يلقى الردى في نفسه
وقوله :
إذا كان غير اللّه للمرء عدة * أتته الرزايا من وجوه المصائب
أقول : ومن قصائده المشهورة التي يتغنى بها القصيدة التي يقول في مطلعها :
أراك عصي الدمع شيمتك الصبر * أما للهوى نهي عليك ولا أمر
وختمها بقوله في الفخر :
سيذكرني قومي إذا جدّ جدّهم * وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
ولو سدّ غيري ما سددت اكتفوا به * وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر
ونحن أناس لا توسط بيننا * لنا الصدر دون العالمين أو القبر
تهون علينا في المعالي نفوسنا * ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر
أعز بني الدنيا وأعلى ذوي العلا * وأكرم من فوق التراب ولا فخر
فقد أبدع كل الإبداع وأتى بما يحرك القلوب الخالية ، لكنا ننتقد عليه قوله فيها :
معللتي بالوعد « 1 » والموت دونه * إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر
وأين هذا من قول أبي العلاء المعري في سقط الزند :
ولو أني حبيت الخلد فردا * لما أحببت بالخلد انفرادا
هامش
( 1 ) في الديوان : بالوصل .