وخاطبنا لسان الحال منها * حللنا قبلكم ثم ارتحلنا
قال : وأنشدني ببغداد لنفسه وقد التمس منه بها مقال من خطه البديع :
يا من له همة تسمو إلى الرتب * ورغبة في بديع الخط والأدب
أسهرت ليلك في تحرير أحرفه * وفي نهارك لا تصبو إلى تعب
طلبت مني مثالا تستعين به * على إجادة ما تبقيه في الكتب
فلم أجد منع ما حاولته حسنا * إذ كنت أهلا لنيل النجح في الطلب
فهاك خطا كزهر الروض باكره * طلّ الندى وسقته أعين السحب
يبدي لنا غرس بغداد به ثمر * حكاه في الحسن منسوب إلى حلب
أقلامه سبعة تزري برونقها * وحسن منظرها بالسبعة الشهب
قال الشيخ شهاب الدين محمود : ولما وصل إلى الديار المصرية في بعض سفراته رسولا إليها حمل إليه أيدمر مولى محيي الدين الجزري المسمى بعد ذلك إبراهيم الصوفي شعره ليتصفحه ، فطالعه وكتب عليه لنفسه :
وكنت أظن الترك تختص أعين * لهم إن رنت بالسحر فيها وأجفان
إلى أن أتاني من بديع قريضهم * قواف هي السحر الحلال وديوان
فأيقنت أن السحر أجمعه لهم * يقر لهم هاروت فيه وسحبان
فكتب إليه أيدمر يشكره ويسأله أن يكتب اسمه تحت الشعر الذي كتب على الديوان :
لك الفضل أولى الناس بالحمد منعم * تعرّف بالإحسان إذ رثّ عرفان
وبارقة من فضل علياك خبّرت * بأن سحاب الفضل عندك هتّان
أتتني على الديوان أبياتك التي * يفصّل منها للبلاغة ديوان
فدلت وإن قلّت على ما وراءها * كما شفّ عن سر الصحيفة عنوان
فلو عاينت عينا ابن مقلة خطكم * لغضّ أناة أو رنا وهو خزيان
فكيف يكون السحر فينا وعندنا * وخطك هاروت ولفظك سحبان
فيا ملكا أبدى ندى كن متمما * ليشفع من يمناك بالحسن إحسان
وتوّجه والمأمور غيرك باسمك ال * كريم فأسماء الأكارم تيجان
بحوك وشى الرياض ويتثنى [ هكذا ] * ويبقى شهيدا عندها منه غدران