أسائلها لابلغ منتهاها * لعل الهم يذهبه النهار
ومات الشيخ أبو الحسن في سنة 548 عن 88 سنة « 1 » .
ومنهم ولده أبو علي الحسن بن علي بن عبد اللّه بن محمد بن أبي جرادة ، وكان فاضلا كاتبا شاعرا أديبا يكتب النسخ على طريقة أبي عبد اللّه بن مقلة والرقاع على طريقة علي ابن هلال ، وخطه حلو جيد جدا خال من التكلف والتعسف ، سمع أباه بحلب وكتب عنه السمعاني عند قدومه حلب ، وسار في حياة أبيه إلى الديار المصرية واتصل بالعادل أمير الجيوش وزير المصريين وأنس به ، ثم نفق بعده على الصالح بن رزيك وخدمه في ديوان الجيش ، ولم يزل بمصر إلى أن مات في سنة 551 « 2 » . ومن شعره في صدر كتاب كتبه إلى أخيه عبد القاهر في سنة 546 :
سرى من أقاصي الشام يسألني عني * خيال إذا ما راد يسلبني مني
تركت له قلبي وجسمي كليهما * ولم يرض إلا أن يعرّس في جفني
وإني ليدنيني اشتياقي إليكم * ووجدي بكم لو أن وجد الفتي يدني
وأبعث آمالي فترجع حسّرا * وقوفا على ضنّ من الوصل أو ظنّ
فليت الصبا تسري بمكنون سرنا * فتخبرني عنكم وتخبركم عني
وليت الليالي الخاليات عوائد * علينا فتعتاض السرور من الحزن
ومن شعره :
ما ضرهم يوم جدّ البين لو وقفوا * وزوّدوا كلفا أودى به الكلف
تخلفوا عن وداعي ثمت ارتحلوا * وأخلفوني وعودا مالها خلف
وواصلوني بهجر بعدما وصلوا * حبلي وما أنصفوني لكن انتصفوا
فليتهم عدلوا في الحكم إذا ملكوا * وليتهم أسعفوا بالطيف من شغفوا
ما للمحب وللعذّال ويحهم * خانوا وماتوا ولما عنّفوا عنفوا
أستودع اللّه أحبابا ألفتهم * لكن على تلفي يوم النوى ائتلفوا
هامش
( 1 ) تقدمت له ترجمة أخرى على حدة في وفيات سنة 546 وقلنا الأصح في وفاته ما ذكر هناك .
( 2 ) تقدمت له ترجمة على حدة في وفيات سنة 551 .