تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ثم قال ( أي ابن أبي طي ) : في سنة خمس وتسعين تم تسفيح تل القلعة بالحجارة ، وانتهت القطعة التي بين باب الجبل وباب القلعة ، وشرع في هدم باب القلعة والباشورة ، وكان باب القلعة أولا يفتح إلى جهة الشرق والأرض متصلة به . ثم شرع بعد هدمه في سعة الخندق وقطع باب القلعة عن البلد وبنى به الجسر الكبير . وفي سنة ثمان وتسعين شرع الظاهر في حفر خندق القلعة وتوسعته أربعين ذراعا وبنى جانبه بالصخور ولقي أرضه حتى نبع الماء . وفي سنة سبع جد الظاهر في عمارة القلعة وحفر خنادقها . ولما وسع الظاهر الخندق وعمقه وبنى حائطه من جهة البلد في سنة عشر وستمائة في رابع عشر رمضان وجد فيه تسع عشرة لبنة من ذهب وزنها سبعة وعشرون رطلا بالحلبي ( الرطل سبعمائة وعشرون درهما ) ورفع بابها إلى مكانه الآن ، وعمل لها هذا الجسر الممتد وحصنها ، وبنى فيها مصنعا كبيرا للماء الحلو ومخازن للغلات وسفح تلها ، وفي تاريخ الصاحب سفح بعضها وعزم على التتميم فاخترمته المنية وبناه بالحجر الهرقلي . وكان الباب أولا قريبا من أرض البلد متصلا بالباشورة فوقع في سنة ستمائة وقتل تحته خلق كثير . وبنى على الباب برجين لم ير مثلهما قط ، وعمل للقلعة خمس دركاوات بآزاج معقودة وجعل لها ثلاثة أبواب حديد زاد واحدا وجعل لكل باب أسفهسلارا ونقيبا ، وبنى فيها أماكن يجلس بها الجند وأركان الدولة وكان معلقا بها آلات الحرب ، وفتح في سور القلعة بابا يسمى باب الجبل شرقي بابها وعمل له دركاه لا يفتح إلا له إذا نزل دار العدل ، وهذا الباب وما قبله انتهت عمارتهما في سنة إحدى عشرة وستمائة ، وقد سد هذا الباب وعمل عليه برجان عظيمان . وأخبرني من أثق به أن الباب الذي أغلق هو الذي عليه البرج المطل على سوق الخيل . واعلم أن هذه القلعة لم تزل في عمارة وزيادة إلى أن ملكها صلاح الدين يوسف وأعطاها لأخيه العادل فبنى بها برجا ودارا لولده فلك الدين وتعرف الآن به ، وفي وسطها بئر قديمة ينزل إليها بمائة وخمسة وعشرين مرقاة قد هندمت تحت الأرض وخرقت خروقا وصيّرت آزاجا ينفذ بعضها إلى بعض إلى ذلك الماء المالح . ( قلت ) : وهذه الدار بيد بعض أمراء القلعة الآن ، وهذه البئر موجودة . وذكر لي بعض القدماء أنه كان هذا البئر دولاب حيلة يستعمل عند احتياج أهل القلعة إلى الماء وليس عندهم من الدواب ما يستعملونه في الساتورة المعهودة . وبنى فيها ( أي في القلعة ) الظاهر ساتورة محكمة بدرج