تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ولما ملك كسرى حلب وبنى سور البلد بنى في القلعة مواضع . ولما جاء أبو عبيدة إلى حلب وأخذها ثم جاء إلى القلعة ، فلما عاينها دامس أبو الهول قال : هي قلعة منيعة شامخة حصينة يعجز عن مثلها الرائد وتمتنع على الطالب والقاصد ، لا ينفع أهلها محاصرة الرجال ولا يضيق صدرهم من قتال . ثم احتال عليها أبو الهول وأخذها من يوقنا ، والقصة مطولة مذكورة في كتاب الواقدي « 1 » . وكان أخذه لها من البرج الكبير المطل على باب الأربعين هذا وصفه لها . وقد وجدها مرممة الأسوار بسبب زلزلة كانت أصابتها قبل الفتوح فأخربت أسوارها وأسوار البلد ولم يكن ترميما محكما فنقض بعض ذلك وبناه ، وكذلك لبني أمية وبني العباس فيها آثار . ولما استولى نقفور ملك الروم على حلب في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وجاس خلال الديار اعتصم بها الهاشميون فحمتهم ، ولم يكن لها حينئذ سور عامر يمنعهم لأنها كانت قد تهدمت وعفت آثار تلك المرابع ، فكانوا يتقون سهام العدو بالأكف والبرادع ، وزحف نقفور عليها فألقي على ابن أخيه حجر فمات ، فلما رأى نقفور ذلك طلب الصلح فصالحه من كان فيها ومن حينئذ اهتم الملوك بعمارتها وتحصينها ، فبنى سيف الدولة فيها مواضع لما بنى سور حلب ، وكانت الملوك لا تسكنها بل كانوا يسكنون قصورهم التي بالبلد . وفي تاريخ الذهبي : لما قتل ابن أخت الملك كان قد أسر من أعيان حلب ألفا ومائتين فضرب أعناقهم جميعهم . ولما ولي سعد الدولة بنى فيها أماكن وسكنها وذلك لما أتم ما بناه والده سيف الدولة من الأسوار . وكذلك بنى فيها بنو مرداس دورا وجددوا سورها ، وكذلك من بعدهم من الملوك إلى أن وليها عماد الدين أقسنقر وولده عماد الدين زنكي فحصناها ولهم بها آثار حسنة . وبنى فيها طغدكين برجا من قبليها ومخزنا للذخائر عليه اسمه ، وبنى فيها السلطان نور الدين أبنية كثيرة وعمل ميدانا وخضره بالحشيش يسمى الميدان الأخضر ، وكذلك بنى فيها ولده الصالح باشورة كانت قديمة فجددها وكتب عليها اسمه ، وفي وسطها برج كبير فوق طريق الماء الذي يدخل إلى الساتورة ، وعلى البرج اسم الصالح إسماعيل . وكانت هذه الباشورة من موضع الباب الذي يلي البلد وتدور في وسط التل إلى المنشار المتصل بباب الأربعين ، وكان في الباشورة مساكن للأجناد .
هامش
( 1 ) هو الفتوحات الشامية وهو مطبوع كثير التداول ، وقد بسط القول فيه على فتح حلب وقلعتها .