تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
قال ابن أبي طي : ثم في سنة ثمان وثمانين وخمسماية دخلت والظاهر غازي قد شرع في بناء جسر الجبل وهدم الطريق الأول ، وكان أولا يدخل إليه من سرداب عليه باب يقال له باب السر وكان عمره شريف الدين أبو المعالي بن سيف الدولة ، وكان هذا الباب برسم المهمات ، فلما ملك حلب رضوان كره الصعود من باب القلعة وكان يتجرد من الباطنية ففتح هذا السرب وجعله درجة يصعد منها إلى الجوشن وهو فصيل للقلعة ، ولم تزل كذلك إلى زمن الصالح إسماعيل فعمل له في الخندق الذي هو موضع هذا الجسر بستانا كان ينزل إليه ويتفرج فيه . فلما ملك حلب العادل خرب فصيل القلعة من جنب تلك الدرجة إلى حدود دركاوات القلعة وعمل مكان الفصيل سفحا ، ثم عمل طريقا منكشفا في وجهه سترة شراريف إذا كان راكبا رأى وجه من يكون واقفا تحت القلعة . وكان الصاعد في تلك الدرجة ينزل أولا إليها من شمالي ميدان باب العراق حتى يصير إلى قعر خندق القلعة ثم يصعد من هناك مع سفح التل ، فلما ملك الظاهر حلب فكر في أمر الدرجة وأن الملك يحكم على نفسه « 1 » من يكون على جانب الخندق فلا يمكنه من حصل في الخندق دفع عادية من يريد أذيته إما اختيارا وإما اضطرارا ، فعمد إلى الدرجة وهدمها وقلع شجره وأذهب أثره ثم هدم باقي الفصيل إلى الأرض . وكان سور حلب الشرقي متصلا بفصيلة القلعة فقطعه وباعده عنها ، ثم جعل سعة الخندق أربعين ذرعا ، ثم بنى جانب الميدان من جهة الشمال بالصخور ، ثم نقي قعر الخندق إلى أن نبع الماء من أصله ، ثم بنى ثمانية عضايد من أسفل الخندق ورفعها إلى أن حاذت أرض الميدان ، ثم مدّ عليها أخشاب التوت وأعواد الدلب والسنديان وجعله سقفا واحدا إلى تل القلعة ، ثم أقام على تل القلعة بابا عاليا وجعل عليه مصراعين من حديد ، ثم بنى على أصله من الشمال برجا عاليا وجعل عليه باب حديد أيضا ، ثم ساق من هذا البرج إلى سور القلعة العالي طريقا مدرجا بحجارة سود طوال وبنى له شراريف من يسار هذا الطريق ، ثم عمد إلى رأس هذا الطريق من جهة الشمال فبنى عليه برجين عظيمين عاليين مسامتين أبراج القلعة ، ثم جعل في إحدهما باب حديد فإذا أفضي إليه خرج إلى داخل القلعة ، وبنى هذا الجسر في مقدار خمس سنين وغرم عليه ما يزيد على خمسين ألف دينار مصرية .
هامش
( 1 ) - هكذا في الأصل . والكلمة مطموسة في مخطوطة أبي ذر .