تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
يا جسر شغر لحاك اللّه من وطن * أفنيت أهلك لا غسل ولا كفن
قرحت قلبي بالأحزان والشجن * أسفا على كل وجه أبيض حسن
وأهيف قد دوت منه مبانيها
وحل في كلّز ما حل في حلب * فبعضهم ميت والبعض في هرب
وبعضهم ناحل والبعض في عطب * وبعضهم في البلا كالنار في حطب
والريح تسفي عليهم من سوافيها
والدور قد هدمت والناس قد عدمت * والنفس ما سلمت من هزة علمت
والخلق ما رحمت لكنها نقمت * والناس ما ظلمت لكنها ظلمت
فنالها من عذاب اللّه موديها
والترك ما تركت ظلما ولا هجرت * والكرد ما عطفت لكنها فجرت
والعرب قد فسقت ما لحظة أجرت * والأرض من غير حق بالدماء جرت
من أجل ذلك قد مادت رواسيها
وأرض أعزاز ما قرت ولا سكنت * من الأراجيف والزلزال ما ركنت
أمست قراها عجافا بعد ما سمنت * وأهلها في بطون الأرض قد دفنت
راحوا سكارى وصار الترب واليها
قرى القصير خلت ما فيهم دار * والكل من شدة الهزات قد غاروا
وأهلها في قرار الأرض قد صاروا * والناس في أمرهم واللّه قد حاروا
سارت مطاياهم والموت حاديها
ما أقبح الموت إذ أفنى أكابرهم * واصطاد أوسطهم أيضا أصاغرهم
وفرق البين إرغاما عشائرهم * وكدر الدهر قاطنهم وسائرهم
لم يبق منهم سوى آثار ناديها
ريحا قراها قراها الدهر كأس ظما * والعين من أجلها شربت كؤوس عما
والبين هدم أركانا لهم ورمى * والحتف في أهلها كالبحر حين طما
ناداهم الموت فاتبعوا مناديها
وسرمدا وبلاد الحلقة انهدمت * وأكثر الخلق مع أموالها انهزمت
ودورها بعضها في البعض إصطدمت * من بعد ما شيدوها القوم واختدمت
وأهلها في البلا لا خل ينجيها
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 326 | محمد راغب الطباخ الحلبي