تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
حلت عليهم زلازل أوهنت جلدي * وذاب من وقعها جسمي كذا كبدي
وقرح الجفن دمعي واكتوى جسدي * وخانني الدهر فيهم آه وا ولدي
ومارت الدور من أعلى عواليها
كم من ديار وخانات بها هدمت * وكم مساجد للعباد قد عدمت
وكم موادن في حيطانها صدمت * وكم نفوس على ما فاتها ندمت
راحوا ضياعا ولم تكفل ذراريها
باللّه يا سادتي نوحوا على حلب * وأندبوا الفضل والإحسان والأدب
وابكوا أهيل الهدى والجود والحسب * يا ليتهم سلموا من وقعة الوصب
أولم يكونوا بليل الأربعا فيها
كانت ديارهم من أحسن الدور * كأنها جنة للولد والحور
أتتهم هزة كالنفخ في الصور * وقال رب العلا يا أرضها موري
فمارت الدور وانهدت أعاليها
تلك العلال على أربابها نكست * وفي بحار الزلازل والبلا ركست
تلك الحوانيت تحت الأرض قد طمست * وأوجه الخلق من بلواهم عبست
والبوم صاحت سرورا في نواحيها
وانظر إلى القلعة الشهبا وقد عثرت * في أهلها بعد ما مالت وقد دثرت
وفي الخنادق أحجار لها نثرت * وكم نفوس عليها حرقة زفرت
أسفا عليها وخانتها لياليها
وكم شموس وأقمار بها كسفت * وكم خدود منعمة بها تلفت
وكم أراض بهم وبغيرهم رجفت * وكم رياح البلا من فوقهم عصفت
سادوا وقد خسفت فيهم أراضيها
حزني على ذلك البنيان والغرف * صاروا رميما بأهل المجد والشرف
عاشوا زمانا بصفو العيش والترف * وعاش بعضهم باللهو والسرف
شادوا بناء فخاب الآن بانيها
كانوا أناسا يخاف الدهر صولتهم * فخانهم دهرهم واغتال دولتهم
تبكي عليهم مطاياهم ونسوتهم * والمجد يبكيهم أيضا وإخوتهم
والدار تندب من قد كان يحميها