تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
والخلق في حذر والأرض في هدر * والعين في عبر والناس في سفر
يبكي عليها من الأهوال باكيها
زلازل ما سمعنا مثلها أبدا * ولا زمان مضى في مثلها شهدا
ولا كتاب ولا خبر بها وردا * ولا سماء ولا جبل لها رعدا
مثل الرعيد الذي لا زال يوحيها
والشهب في الأفق ترمي بيننا شررا * مثل المشاعيل يقفو إثرها إثرا
وفي الأراضي رجيف حير البشرا * وفي الليالي رجيج يقلق البصرا
وفي النهار مشقات نقضيها
والشمس تصهرنا والقر يقهرنا * والذل يحقرنا والترب يسترنا
والهز يزعجنا والدهر يدمرنا * والدار تبعدنا عنها وتخبرنا
أن البلاء ركام في نواحيها
لعل بارئنا الموصوف بالقدم * وهو الرؤوف وذو الألطاف والكرم
بالمصطفى المجتبى والبيت والحرم * يأذن برفع البلا عن سائر الأمم
برأفة منه تنجينا وتنجيها
فكم خطوب بأرض الشام قد وقعت * وفي حماة وحمص أعين دمعت
وفي المعرة كم من نسوة فجعت * وأرض ريحا وسلقين لقد صدعت
وأرض عنتاب ماجت في أهاليها
أين القصير وأين الجسر يا سندي * صاروا رميما بلا مال ولا ولد
أفناهم الدهر والباقون في كمد * وكم تحصنوا في حصن وفي زرد
فلم تفدهم وناعي الموت ناعيها
وانظر إلى حلب آها على حلب * أفناهم الدهر بالزلزال والعطب
تبكي عليهم بنو الأتراك والعرب * أسفا عليهم ذوي الغايات والرتب
سقاهم من كؤوس الموت ساقيها
كم من شباب وغادات بها فنيت * وكم عيون عليها بالبكا عميت
وكم ديار لهم من أهلها خليت * وكم جسوم لهم في أرضها بليت
أضحى عبيدهم تبكي مواليها