حتى تعالت عن الشعرى مشاعره * قدرا وجاوزت الجوزاء نعلاه
وقد روى الناس أخبار الكرام مضوا * وأين مما رووه ما رأيناه
أين الخلائق عن فتح أتيح له * مظلل أفق الدنيا جناحاه
على المنابر من أنبائه أرج * مقطوبة بفتيق المسك رياه
فتح أعاد على الإسلام بهجته * فافتر مبسمه واهتز عطفاه
يهذي بمعتصم باللّه فتكته * حديثها نسخ الماضي وأنساه
إن الرها غير عمورية وكذا * من رامها ليس مغزاه كمغزاه
أخت الكواكب عزا ما بغى أحد * من الملوك لها وقما فواتاه
حتى دلفت لها بالعزم يشحذه * رأي يبيت فويق النجم مسراه
يا محيي العدل إذ قامت نوادبه * وعامر الجود لما مح مغناه
يا نعمة اللّه يستصفي المزيد بها * للشاكرين ويستغني صفاياه
أبقاك للدين والدنيا تحوطهما * من لم يتوجك هذا التاج إلا هو
وله من قصيدة أخرى :
بعماد الدين أضحت عروة ال * دين معصوبا بها الفتح المبين
واستزادت بقسيم الدولة ال * قسم من إدحاض كيد المارقين
ملك أسهر عينا لم تزل * همها تشريد همّ الراقدين
لا خلت من كحل النصر فقد * فقأت غيظا عيون الحاسدين
كل يوم مر من أيامه * فهوعيد عائد للمسلمين
لو جرى الإنصاف في أوصافه * كان أولاها أمير المؤمنين
ما روى الراوون بل ما سطروا * مثل ما خطت له أيدي السنين
ومنها :
والرها لو لم تكن إلا الرها * لكفت قطعا لشك الممترين
همّ قسطنطين أن يفزعها * ومضى لم يحو منها قسط طين
ولكم من ملك حاولها * فتحلى الحين وسما في الجبين