فقال : غفر لي ، قلت : بماذا ؟ قال : بفتح الرها . قلت : وهنأه القيسراني عند فتح الرها بقصيدة أولها :
هو السيف لا يغنيك إلا جلاده * وهل طوق الأملاك إلا نجاده
وعن ثغر هذا النصر فلتأخذ الظبا * سناها وإن فات العيون اتقاده
سمت قبة الإسلام فخرا بطوله * ولم يك يسمو الدين لولا عماده
وزاد قسيم الدولة ابن قسيمها * عن اللّه ما لا يستطاع زيادة
ليهن بني الإيمان أمن ترفعت * رواسيه عزا واطمأن مهاده
وفتح حديث في السماع حديثه * شهي إلى يوم المعاد معاده
أراح قلوبا طرن عن وكناتها * عليها قواف كل صدر فؤاده
لقد كان في فتح الرهاء دلالة * على غير ما عند العلوج اعتقاده
يرجون ميلاد ابن مريم نصرة * ولم يغن عند القوم عنه ولادة
مدينة أفك منذ خمسين حجة * يغلّ حديد الهند عنها حداده
تفوت مدى الأبصار حتى لو أنها * ترقت إليه خان طرفا سواده
وجامحة عز الملوك قيادها * إلى أن ثناها من يعز قياده
فأوسعها حر القراع مؤيد * شرار ولكن في يديه زناده
فأضرمها نارين حربا وخدعة * فما راع إلا سورها وانهداده
فصدت صدود البكر عند افتضاضها * وهيهات كان السيف حتما سفاده
فيا ظفرا عم البلاد صلاحه * بمن كان قد عم البلاد فساده
فلا مطلق إلا وشد وثاقه * ولا موثق إلا وحل صفاده
ولا منبر إلا ترنح عوده * ولا مصحف إلا أنار مداده
فإن يثكل [ الأبرتر ] فيها حياته * وإلا فقل للنجم كيف سهاده
وبانت سرايا القمص تقمص دونها * كما تتنزى عن حريق حراده
إلى أين يا أسرى الضلالة بعدها * لقد ذلّ غاويكم وعز رشاده
رويدكم لا مانع من مظفر * يعاند أسباب القضاء عناده
مصيب سهام الرأي لو أن عزمه * رمى سدّ ذي القرنين أصمى سداده