تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

سنة 517 ذكر ملك الفرنج حصن الأثارب

قال ابن الأثير : في هذه السنة في صفر ملك الفرنج حصن الأثارب من أعمال حلب ، وسبب ذلك أنهم كانوا قد أكثروا قصد حلب وأعمالها بالإغارة والتخريب والتحريق ، وكان بحلب حينئذ بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار بن أرتق وهو صاحبها ، ولم يكن له بالفرنج قوة وخافهم فهادنهم على أن يسلم الأثارب ويكفوا عن بلاده ، فأجابوه إلى ذلك وتسلموا الحصن وتمت الهدنة بينهم واستقام أمر الرعية بحلب وجلبت إليهم الأقوات وغيرها ، ولم تزل الأثارب بأيدي الفرنج إلى أن ملكها أتابك زنكي بن آقسنقر على ما نذكره إن شاء اللّه تعالى اه . قال ابن العديم : وفي العاشر من شهر صفر من سنة سبع عشرة وخمسمائة استقر الصلح بين بدر الدولة صاحب حلب وبين بغدوين صاحب أنطاكية على أن يسلم بدر الدولة إليه قلعة الأثارب ، فسلموها وصارت لصاحبها أولا ( سير ألان دمسخن ) وبقيت في يده إلى أن مات ، وكانت في يد الحاجب جبريل بن يسرق فعوضه بدر الدولة عنها شحنكية حلب .

استيلاء بلك بن بهرام على حلب ورحيله عنها ومحاصرة جوسلين إلى حلب والفظايع التي أجراها وقت ذلك

قال ابن العديم : وفي يوم الأربعاء تاسع عشر صفر سار بغدوين صاحب أنطاكية لقتال نور الدولة بلك بن بهرام بن أرتق ، وكان محاصرا قلعة كركر ، فالتقيا على موضع اسمه أوروش بالقرب من قنطرة سنجة ، فكسره نور الدولة بلك وأسره وقتل معظم عسكره ومقدميه ونهب وفتح الكركر بعد جمعة ، وكان في دون عدة الفرنج ، وجعل بغدوين في خرتبرت مع جوسلين وقلران ، ثم إن نور الدولة بلك عبر الفرات ونزل على حلب « 1 » وضايقها ونزل من
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير : وسبب مسيره إليها أنه بلغه أن صاحبها بدر الدولة قد سلم قلعة الأثارب إلى الفرنج فعظم ذلك عليه وعلم عجزه عن حفظ بلاده فقوي طمعه في ملكها ، فسار إليها ونازلها في ربيع الأول وضايقها ومنع الميرة عنها وأحرق زروعها ، فسلم إليه ابن عمه البلد والقلعة بالأمان غرة جمادى الأولى من السنة وتزوج ابنة الملك رضوان وبقي مالكا لها إلى أن قتل على ما نذكره .
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 393 | محمد راغب الطباخ الحلبي