تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الباب وقطع شجره وأحرق ما سواه من الوادي ، ثم نزل حيلان ثم حلب من ناحية مشهد الجف من الشمال وخرب المشاهد والبساتين وكسر الناس عند مشهد طرود بالقرب من بساتين البقرة ، وقتل وسبى مقدار عشرين نفرا ، ثم رحل ونزل الجانب الغربي في البقعة السوداء وخرب مشاهد الجانب القبلي وبساتينه ونبش الضريح الذي بمشهد الدّكة فلم يجد فيه شيئا ، فألقى فيه النار . والحلبيون في كل يوم يقاتلونه أشد قتال ويخسر معهم في كل حركة . ثم رحل يوم الثلاثاء مستهل شهر رمضان ونزل السعدي وقطع شجره وافترقوا منه وسار كل إلى بلده ، فأمر القاضي ابن الخشاب بموافقة من مقدمي حلب أن يهدم محاريب الكنائس التي للنصارى بحلب وأن يعمل لها محاريب إلى جهة القبلة وتغير أبوابها وتتخذ مساجد ، ففعل ذلك بكنيستهم العظمى وسمي مسجد السرّاجين وهو مسجد الحلاويين الآن وكنيسة الحدّادين وهي مدرسة الحدّادين الآن وكنيسة بدرب الحراف وهي مكان مدرسة ابن المقدم ، ولم يترك لهم بحلب سوى كنيستين لا غير وهي الآن باقية . هذا كله ونور الدولة بلك غائب عن مدينة حلب في بلاده . ثم إن جوسلين خرج في تاسع عشر رمضان إلى الوادي والنقرة والأحص وأخذ ما يزيد على خمسمائة فرس كانت في الغريب حتى لم يبق بحلب من الخيالة خمسون فارسا لهم خيل ، وأخذ من الدواب والبقر والغنم والجمال مالا يحصى ، وقتل وسبى وخرب ما أمكنه وعاد إلى تل باشر . وخرج سير ألان في عسكر أنطاكية من الأثارب حتى وصل الحانوتة وحلفا وأخذ ما كان بها من خيل حلب في الغريب في الجانب القبلي وذلك مقدار ثلاثمائة فرس ، وأخذ قافلة كانت واصلة من شيزر بغلة ، ثم عبر جوسلين من الفرات إلى سنجان وأغار على تركمان وأكراد فأخذ من الغنم والخيل ما يزيد على عشرة آلاف وسبى وقتل ، ومن سلم له فرس من عسكر حلب يخرجون مع الحرامية والأوباش يقطعون الغارات على بلادهم ويحضرون الأسارى مرة بعد أخرى . ثم أغار جوسلين على الجبّول وما حولها وأخذ دواب كثيرة وتوجه إلى دير حافر فخنق أهلها بالدخان في المغاير وفتح المقابر وسلب الموتى أكفانهم .