فلم يفعلا وقالا : نحن والبلاد كالجمال والحدج متى عقر بعير حول رحله إلى آخر والذي بأيدينا قد صار بيد غيرنا ، فأخذهما ومضى إلى بلده .
ووصل الفرنج بعد ذلك إلى تل باشر في شعبان وكبسوا تل قباسين فخرج النائب ببزاعة مع أهلها فالتقوا وانهزم المسلمون وقتل منهم تسعون رجلا .
وأما إيلغازي فأقام أياما وصلح من مرضه وسار إلى ماردين ثم خرج منها يريد ميافارقين ، فاشتد مرضه في الطريق وتوفي بالقرب من ميافارقين بقرية يقال لها عجولين في أول شهر رمضان من سنة ست عشرة وخمسمائة .
وملك ابنه سليمان ميافارقين وابنه تمرتاش ماردين وابن أخيه بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار بن أرتق حلب .
ولما سمع صاحب أنطاكية بوفاته حشد عسكره وجماعة من الأرمن ونزل وادي بزاعة وعاث فيه وأفسد ما قدر عليه ، وحمل إليه أهل الباب مالا وخدموه فرحل إلى بالس وقاتلها بالمنجنيقات ، وقرروا على بالس مع ابن مالك مالا يحمل إليه فأسرف في الطلب ، وكان ببالس جماعة من التركمان ومن خيل حلب فخرج أهلها والخيل إليهم واقتتلوا فقتل من الفرنج جماعة من المقدمين وظفر المسلمون أحسن ظفر ، فرحل بغدوين إلى الوادي وقد وصلهم ابن إيلغازي فحصر البيرة وتسلم حصنها على أن يؤمن أهلها أنفسهم فأخذهم وسار بهم إلى أنطاكية .
وتتابعت غارات الفرنج حول حلب إلى آخر سنة ست عشرة وستمائة وولى بدر الدولة سليمان الوزارة بحلب أبا الرجاء سعد اللّه بن هبة اللّه بن السرطان في صفر ( أي في سنة 517 ) بعدما قبض عليه إيلغازي كما تقدم ذكره .
أول مدرسة بنيت في حلب
قال ابن الأثير : في هذه السنة بنيت مدرسة بحلب لأصحاب الشافعي اه .
قال في الدر المنتخب المنسوب لابن الشحنة نقلا عن ابن شداد في الكلام على المدارس :