تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ووعدوه بالانحياز إليه إذا شاهدوه ، فاستدعى الحسن المغربي كاتبه وقال له : لقد غررتني فما الرأي الآن ؟ قال له : أيها الأمير لم أكذبك في شيء قلته ولا أردت إلا نصحك ، والصواب مع هذه الأسباب أن ترجع إلى الرقة وتكاتب صاحب مصر بما اعتمده نزّال معك وتعاود استنجاده . وكان في العسكر قائد من القواد يجري مجراه في التقدم فسمع ما جرى بينهما فقال لبكجور : هذا كاتبك إذا جلس في دسته قال [ الأقلام تنكس الأعلام ] ، فإذا تحققت الحقائق أشار علينا بالهرب ، واللّه لا هربنا ، وحلف بالطلاق على ذلك ، وسمع أبو الحسن المغربي قوله فخاف . وكان قد واقف بدويا من بني كلاب على أن يحمله إلى الرقة متى كانت هزيمته وبذل له ألف دينار على ذلك ، فلما استشعر ما استشعر قدم ما كان أخّره وسأل البدوي تسييره إلى الرقة فسيّره .

ذكر ما دبره بكجور بفضل شجاعته فحالت المقادير دون إرادته

قال في ذيل التجارب : لما رأى الأمر معضلا عمل على أن يعمد إلى الموضع الذي فيه سعد الدولة من المصاف ويحمل عليه بنفسه ومن ينتخبه من صناديد عسكره موقعا به ، فاختار وجوه غلمانه وقال لهم : قد حصلنا من هذه الحرب على شرف أمرين صعبين من هزيمة وهلاك ، وقد عولت على كيت وكيت ، فإن ساعدتموني رجوت لكم الفتح ، فقالوا : نحن طوعك وما نرغب بنفوسنا عن نفسك ، فغدر واحد من الغلمان واستأمن إلى لؤلؤ الجراحي وأعلمه بما عول عليه .

ذكر ما فعله لؤلؤ من افتداء مولاه بنفسه فنجاهما اللّه بحسن النية

قال في ذيل التجارب : أسرع لؤلؤ إلى سعد الدولة وأخبره الحال وقال : قد أيس بكجور من نفسه وهو لا شك فاعل ما قد عزم عليه ، فانتقل من مكانك إلى مكاني لأقف أنا في موضعك وأكون وقاية لك ولدولتك ، فقبل سعد الدولة رأيه ، ووقف لؤلؤ
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 274 | محمد راغب الطباخ الحلبي