تورط مع مولاه وصادمه تأخر عنه وأسلمه . فرحل بكجور عن الرقة وكتب بكجور إلى نزّال بأن يسير من طرابلس ليكون وصوله إلى حلب في وقت واحد ، وسار إليها ورحل « 1 » نزّال وأبطأ في سيره وواصل مكاتبة بكجور بنزوله في منزل بعد منزل وقرب عليه الأمر في وصوله . وقد كان سعد الدولة كتب إلى بسيل عظيم الروم وأعلمه عصيان بكجور عليه وسأله مكاتبة البرجي صاحبه بأنطاكية بالمسير إليه متى استنجده ، فكاتبه بسيل بذلك ، فلما وافى بكجور كتب سعد الدولة إلى البرجي بالمسير إليه ، فسار وبرز سعد الدولة في غلمانه وطوائف عسكره [ ولؤلؤ الجراخي الكبير يحجبه ] ولم يكن معه من العرب إلا عمرو بن كلاب وعدتهم خمسمائة فارس إلا أنهم أولو بأس ومن سواهم من عدده وعدته 2 ، فنزل إلى الأرض وصلى وعفر خديه وسأل اللّه تعالى النصر . ثم استدعى كاتبه وأمره بأن يكتب إلى بكجور عنه ويستعطفه ويذكره اللّه ويبذل له أن يقطعه من الرقة إلى باب حمص ويدعوه إلى الموادعة ورعاية حق الرق والعبودية ، ومضى بالكتاب رسول فأوصله إليه ، فلما وقف عليه قال : الجواب ما يراه عيانا ، فعاد الرسول وأعاد على سعد الدولة قوله وأخبره أنه سائر على إثره ، فتقدم سعد الدولة وتقارب العسكران ورتب المصاف ووقع الطراد .
ذكر جود عاد على سعد الدولة بحفظ دولته وشح آل ببكجور إلى ذهاب مهجته
قال في ذيل التجارب : كان الفارس من أصحاب سعد الدولة إذا عاد إليه وقد طعن أو جرح خلع عليه وأحسن إليه ، وكان بكجور شحيحا ، فإذا عاد إليه رجل من رجاله على هذه الحالة أمر بأن يكتب اسمه لينظر مستأنفا في أمره .
وقد كان سعد الدولة كاتب العرب الذين مع بكجور وأمنهم ووعدهم ورغبهم ، فلما حصلت كتبه بالأمان معهم عطفوا على سواده ونهبوا واستأمنوا إلى سعد الدولة ، ورأى بكجور ما تم عليه من تقاعد نزّال به وانصراف العرب عنه وتأخر رفقائه الذين كاتبوه
هامش
( 1 ) زاد في الهامش هنا ابن القلانسي ص 34 : ومن سواهم من بطون العرب بني كلاب مع بكجور وأعجبه [ يعني سعد الدولة ] ما رأى من عدده وعدته إلخ .