تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات إلى معرفة الزيارات — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الأسود إلى الركن الذي تجاهه من جهة الجنوب اثنتين وعشرين ذراعا ، ومن الجانب الشمالي تجاهه عشرين ذراعا ، ودورها مائة وخمس أذرع . ولم تزل كذلك إلى أن هدمتها قريش وعمّرتها قريش في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصغروها عما كانت عليه أولا ، وبقي منها في الحجر ست أذرع ونصف وزادوا في ارتفاعها تسع أذرع فصار ارتفاعها ثمان وعشرة ذراعا ، وكانت عمارتها سافا « 1 » من خشب وسافا من الحجارة ، فكان الخشب خمسة عشر مدماكا والحجر ستة عشر مدماكا ، وكان فيها ست سواري ، وكان بها صور الملائكة والأنبياء عليهم السلام والشجرة وصورة إبراهيم عليه السلام والأزلام بيده وصورة عيسى بن مريم وأمه عليه السلام ، فلما كان عام الفتح أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فطمست جميع الصور ما عدا صورة المسيح وأمه وكان بها قرنا الكبش الذي ذبحه إبراهيم عليه السلام معلقة داخل الكعبة . وبقيت كذلك إلى عهد ابن الزبير فاحترقت ، ولما بناها ابن الزبير رضى اللّه عنه أدخل الحجر فيها فبقيت عريضة قصيرة فزاد في ارتفاعها تسع أذرع فطولها في السماء سبع وعشرون ذراعا ، وهي سبعة وعشرون سافا من الحجارة ، وجعل عرض حائطها ذراعين ، وعمل فيها ثلاث سواري ، وعمل لها بابين : بابا من المشرق وبابا من المغرب ، وعمل المصراعين طولهما إحدى عشرة ذراعا . فلما قتله الحجاج خرب ما عمره ابن الزبير في الحجر وركّ بحجارته أرض البيت وجعل أرض البيت مرتفعا عن أرض الحرم بأربع أذرع ونصف ذراع ، وسد باب الكعبة الغربى وعمل لها هذين المصراعين ، طول كل واحد ست أذرع ونصف ، كما ذكروا في التواريخ ، واللّه أعلم . يقول مؤلف هذا الكتاب علي بن أبي بكر الهروي : رأيت الباب الذي فتحه ابن الزبير غربى الكعبة وسده الحجاج وعتبته على حالها وعددت حجارتها المسدود بها وذرعت دائر مدينة مكة ومدينة يثرب - حرسهما اللّه تعالى - وذرعت طول الآبار المشهورة بمكة فلما غرقت كتبي عجزت عن إثبات ذلك ، وإن كان لا فائدة فيه .
هامش
( 1 ) الساف : كل صنف من اللّبن أو الآجرّ في الحائط : وهو المدماك .