تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات إلى معرفة الزيارات — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

عدنا إلى الموصل وأعمالها

مدينة بلط :

ويقال : بلد به عين يونس بن متى ، يقال : إن الحوت ابتلعه بنينوى ، وبلطه هناك ، وبها مقام عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنهم ، وقرأت على الحجر الذي ظهر في هذا الموضع ما هذه صورته : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا مقام عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنهم ، وهو أسير في سنة إحدى وستين ، تطوع بعمارته إبراهيم بن القاسم المدائني في صفر سنة ثلاث ومائة وحبس عليه خان القطن من السوق العتيق ببلط » . ورأيت لهذا الموضع آية عظيمة وذلك أنه كان بالموصل رجل فقّاعى زمن يمشى على أعلاق من الخشب ويجر رجليه خلفه كأنهما خرق ، وبقي كذلك سنين عدة وزمانا طويلا يشاهده الناس ، وهو معروف بالموصل ، فرأى علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه في منامه وذكر أنه قال له : « امض إلى مشهد ولدى عمر بن الحسين لأظهر فيك آية » فحملوه إلى هذا الموضع فاغتسل من الماء الذي به وزاره وعاد إلى الموصل ماشيا على قدميه ، وسموه عبد على ، ولعله في الحياة ، واللّه أعلم ، ورأيت لهذا الموضع من الآيات غير هذا بل اختصرت على ذكر هذه الفضيلة .

مدينة الجزيرة :

يقال : إن بها قبور جماعة من التابعين اندرست ، ويقال : إنها ثاني مدينة عمرت بعد الطوفان لقربها من جبل الجودى ، واللّه أعلم .

جبل الجودى :

به استقرت السفينة ، كما ذكر اللّه عز وجل ، وبه بيت نوح ، وقرأت في التوراة أن السفينة أمر اللّه عز وجل لنوح عليه السلام أن يعمل طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسين ذراعا وسمكها ثلاثين ذراعا ، وكانت من خشب الششاد مقيّرة بالقار ، وجاء الطوفان في سنة الستمائة من عمر نوح عليه السلام في الشهر الثاني من اليوم السابع عشر منه ، وأقام المطر أربعين يوما وأربعين ليلة ، وأقام الماء على الأرض مائة وخمسين يوما واستقرت السفينة على الجودى في الشهر السابع في اليوم السابع عشر منه ، ولما كان في سنة إحدى وستمائة من عمر نوح عليه السلام في اليوم الأول من الشهر الأول جف الماء عن الأرض ، وفي الشهر الثاني في اليوم السابع بعد العشرين منه جفت الأرض وخرج نوح