مكشوفة فجدد الملك أكفانهم ثم سد الموضع ، وذلك سنة ثلاث عشرة وخمسمائة هجرية « 1 » .
وحدثني الفارس بيرن كان مقيما قى بيت لحم معروفا عند الفرنج لرحلته وكبر سنه أنه دخل مع أبيه إلى هذه المغارة ورأى إبراهيم الخليل وإسحاق ويعقوب ورؤوسهم مكشوفة فقلت : « كم كان عمرك » فقال : « ثلاث عشرة سنة » وقال لي : « إن الفارس جفرى بن جرج كان ممن تقدم الملك إليه ليجدد أكفانهم ويعمر ما انخسف من المغارة وهو في الحياة » فسألت عنه فقيل : « مات منذ أيام » .
يقول مؤلف هذا الكتاب : « إن صح ذلك رأيت من رأى إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام يقظة لا مناما » .
ذكر الطريق من القدس إلى عسقلان
بيت جبرين :
قيل : هو البلد الذي ذكره اللّه عز وجل في سورة المائدة في قصة موسى عليه السلام
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 ) قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ
( سورة المائدة : 21 ، 22 ) وقيل : مدينة الجبارين التي أنزل فيها ذلك مدينة ريحا ، وقيل : مدينة عمّان ، وهو الأصح ، وبهذه المدينة آثار قديمة ، وفي طريقها إلى عسقلان وادى النمل ، وقيل : به خاطبت النملة لسليمان بن داود عليه السلام « 2 » .
ثغر عسقلان :
موضع شريف وثغر قليل مثله في البلاد في حسنه وحصانته ، وقد ورد فيه والرباط به أحاديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبه بئر إبراهيم الخليل عليه السلام ، قيل حفرها بيده ، واللّه أعلم ، وبه مشهد الحسين رضى اللّه عنه كان به رأسه فلما أخذتها الفرنج نقلته المسلمون إلى مدينة القاهرة ، وذلك سنة تسع وأربعين وخمسمائة .
يقول مؤلف هذا الكتاب علي بن أبي بكر الهروي : دخلت ثغر عسقلان سنة سبعين وخمسمائة وبتّ في مشهد إبراهيم عليه السلام ، ورأيت في ذلك الموضع رسول اللّه في
هامش
( 1 ) الخبر بنصه لدى ياقوت ج 2 ص 387 نقلا عن الهروي ، وابن إياس ج 1 ق 1 ص 244 .
( 2 ) ياقوت ج 1 ص 519 .