وخلفه ولده المبارك أحمد بن عليّ « 1 » ، وقد اعتنى بتربيته الشّابّ العفيف شيخ بن أحمد بن سالم عمّ أبيه « 2 » ، وأحضره على العلماء ، ودبّر أمور دنياه ، حتّى لقد مات أبوه مدينا باثني عشر ألف ريال ( 12000 ) ، ولم يكن ضيفه ولا خرجه بأقلّ من خرج أبيه ، ومع ذلك فقد قضى جميع ديون والده ، ومرّت الأزمة وفناؤه رحب ، وضيفه كرم ، وخاطره رخو ، وكاهله خفيف بفضل تدبير السّيّد شيخ ، فجزاه اللّه خيرا .
وله فوق ذلك من المحاسن ، ولين النّحيزة « 3 » ، وكرم الطّبيعة ، واستواء السّرّ والعلانية ، والخبرة بأحوال الزّمان ، والتّمرّن على سياسة أهله . . ما لا يساهمه أحد فيه .
وللسّادة آل الحامد بن الشّيخ أبي بكر منصب بعينات ، وجاه ضخم لدى الصّيعر « 4 » والمناهيل « 5 » وغيرهم .
هامش
( 1 ) مولده في حدود ( 1330 ه ) ، وتوفي سنة ( 1414 ه ) ، وقد جاوز السبعين ، وخلفه في المقام ابنه السيد المنصب حسن بن أحمد بن علي ، وهو القائم بالمقام اليوم ، تربى تحت نظر والده وجده عم أبيه الحبيب شيخ الآتي ذكره .
( 2 ) بل هو عمه مباشرة ، ولعل هذا سهو من المؤلف عليه رحمات اللّه ، ولد الحبيب البركة الشهم المعمر شيخ بن أحمد بن سالم بعينات سنة ( 1320 ه ) أو قبلها ، ونشأ في حجر والده ، وأدرك من حياته بضع سنوات ، وله سيرة زكية عطرة ، وترجمته حافلة بالأخذ عن الأكابر ، وأدرك تنصيب حفيد أخيه الحبيب حسن بن أحمد بن علي بعد وفاة والده سنة ( 1414 ه ) كما تقدم ذكره ، توفّي فجر الأربعاء ( 28 ) رجب الحرام من سنة ( 1419 ه ) عن عمر ناهز المئة من السنين ممتعا بكامل حواسه وقواه ، رحمه اللّه تعالى ورضي عنه .
( 3 ) النّحيزة : الطّبيعة .
( 4 ) الصيعر : من بادية حضرموت ، ومرجعهم إلى كندة ، وهم كما في « الإكليل » للهمداني ( 2 / 41 ) :
من بني الصيعر بن الأشموس بن مالك بن حريم بن مالك الصدفي .
وهم قسمان كبيران : آل علي بالليث ، وآل محمد بالليث ، ومساكنهم في شمال غرب حضرموت ، ويحد أرضهم من الشمال : الربع الخالي ، ومن الجنوب : الكرب ونهد وحضرموت ، ومن الشرق : العوامر من المشقاص ، ومن الغرب : بلاد دهم ويام وعبيدة . وتسمى هذه المنطقة :
حجر الصيعر ، أو : ريدة الصيعر ، وبعض منهم يسكن في أسفل دوعن ، وهم آل محفوظ في الهجرين وخريخر ، وآل قصيّر ، وآل مداعس ، وآل بن مساعد .
( 5 ) أجود ما قيل في نسب المناهيل : أنهم من بني ظنة هاجروا إلى حضرموت إبان هجرة قبائل نهد إليها ، -