تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 972

مساهمون:

ص٩٧٢
يمانيّ ، فلم يكن من ابن يمانيّ إلّا أن أمر بن سحاق بمغادرة قسم في الحال ، فرأى سالم أنّ شرفه مسّ بذلك فحقدها ، حتّى مرّت سيّارة فيها المقدّم وإخوانه يخفرهم أحد آل عبد الشّيخ ، فأطلق سالم الرّصاص عليهم فأردى السّائق وواحدا من آل يمانيّ ، ولكنّه استشعر الخوف من خال أولاده وهو محمّد بن عليّ بن عبد الشّيخ ، فأفرخ روعه « 1 » ، وطيّب خاطره ، ثمّ لم يشعر سالم بن عبود إلّا والرّصاص ينهال عليه من دار محمّد بن عليّ بدون أن يصيبوه ، ولكنّه لمّا خفّ لأخذ بندقيّته من موضع مكشوف . . أهلكوه ، ثمّ حصروا ولده ، ولكنّه ثبت حتّى قالوا له : إنّ المسألة انتهت ، كان لآل يمانيّ قتيل فثأروا به ، وانجلى به العار أيضا عن ابن عبد الشّيخ الّذي خفرهم ، وما بقي إلّا أن تخرج معنا إلى عينات وننادي في سوقها بانفصال القضيّة وأنّ دماءنا بعد اليوم واحدة . فقال : لا يطمئنّ قلبي إلّا إن تعهّد لي خال إخواني محمّد بن عليّ بن عبد الشّيخ . فتعهّد له وأعطاه وجهه ، فاطمأنّ إليه وخرج من داره ، وسار هو وإيّاه وآل عبد الشّيخ وبعض آل يمانيّ ، ولمّا كانوا في أثناء الطّريق . . قال لهم محمّد بن عليّ : دونكم صاحبكم ، فكتّفوه وأطلق عليه أحد آل يمانيّ - وهو ابن سالم بن أحمد - الرّصاص ، فخرّ صريع الغدر والخيانة - فقبّحها اللّه - وكان الأولى إغفال هذه القبيحة ، ولكنّ الغدر يؤلم قلبي ، ويحرق جوفي ، وقد قال أبو الطّيّب المتنبّي [ في « العكبريّ » 4 / 152 من الوافر ] :
إذا أتت الإساءة من لئيم * ولم ألم المسئ فمن ألوم ؟
ولو كان هذا الصّنيع قبيل اليوم بخمسين عاما . . لما طمع محمّد بن عليّ أن يشرب ماء ، أو يجلس مجلسا ، أو يقعد على فراش أحد ، ولو قعد على فراش من لم يعلم ثمّ شعر بعد . . لكان ممّا يوجبه عليه عرفهم أن يحرقه ، فرحمة اللّه على أهل الوفاء ، ولعنة اللّه على أهل الخيانة .
هامش
( 1 ) أفرخ روعه : أذهب فزعه .