فيما يستميلون به سواهم من الأخذ بالحياء وما أشبهه ، وقليل من يقع في تلك الرّذائل عن غير شعور ، وإنّما يرتبك فيها بمؤثّرات تخفى عليه فيبقى على ظنّه الخير بنفسه وهو خائن لها وللنّاس ، ففي المقام صعوبة لا تنحلّ إلّا بأيدي العلماء والمحقّقين ، ولذا كان السّلف يوصون بالكتب الغزاليّة ؛ لأنّها النّجم الوهّاج في علم النّفس والأخلاق ، ولأنّ فيها لأمراض الأخلاق ، أنجع علاج .
ومن التّعاجيب أنّ من هؤلاء من يقرؤها ويخالفها على خطّ مستقيم ؛ كأنّما يتقرّبون إلى اللّه بمجرّد قراءة ألفاظها .
وكان لآل علويّ ولآل جديد حافتان بتريم « 1 » يصونون فيها أولادهم عن الاختلاط بالأضداد ، ولا يمكّنونهم من مجاوزتهما إلّا بعد تمكّنهم من الدّين والأخلاق ، وفي « الأصل » إشارة إلى ما بحضرموت من الحوط وإنكار بعض النّاس أمرها ، وكثير من أعقاب أولئك المنكرين ومتأثّريهم في زماننا يجلّون جمال الدّين الأفغانيّ ، ولا يتفطّنون إلى ما جاء في سياق له من قوله : فذهبت إلى مقام عبد العظيم ، وهو حرم من دخله كان آمنا .
وفيها الآن كثير من الحافّات ؛ منها في غرب تريم إلى الشّمال : حارة الخليف بكسر الخاء وفتح اللّام على اسم واد معروف في شعب جبل ذكره البكريّ .
وكندة كثيرا ما تسمّي قراها في الآفاق على ما كانت أسماء بلادها بحضرموت .
ثمّ الرّضيمة ، ثمّ السّحيل ، ثمّ النّويدرة .
ومنها في الجهة الشّرقيّة : السّوق ، ثمّ المجفّ .
ولآل تريم تعصّب شديد مع أهل الحوف ، يسري من السّفلة إلى الجلّة ومن الحاكة
هامش
( 1 ) كان العلويون - والمقصود بنو أحمد بن عيسى - عندما سكنوا تريم اختطوا لأنفسهم محلة عرفت بالحوطة ، وهي الواقعة بين مسجد باعلوي ومسجد العيدروس ومسجد السقاف - حاليا - واحتوت هذه الحوطة على بيوت آل علوي وآل بصري وآل جديد . وقيل غير ذلك .
ومعنى الحافة ، كالحارة : وهي كل محل تدانت مساكنه والتف بعضها على بعض . وما سبق من تحديد بحافات لا يتعارض .