تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 928

مساهمون:

ص٩٢٨
وفي تريم أودية وشعاب مشرقة بالأنوار ؛ لأنّها كانت متهجّد عباد اللّه الأخيار ، حتّى إنّ من أهل تريم من وقذته العبادة إلى حدّ أنّ صبيانهم يسألون أمّهاتهم عنهم ، فيقلن لهم : أخذتهم الجبال باللّيل للتّهجّد ، والمساجد بالنّهار للاعتكاف والعلم والعبادة ؛ منهم - كما في ( ص 175 ) من « شرح العينيّة » ، والحكاية ( 174 ) من « الجوهر » - : السّيّد عليّ بن علويّ بن الفقيه المقدّم ، المتوفّى سنة ( 675 ه ) ، فبه يتأكّد قول المغربيّ : إنّهم بالملائكة أشبه . من تلك الأودية : النّعير « 1 » - كزبير - السّابق ذكره في ثناء السّيّد حسن بن شهاب على وحيد حضرموت السّيّد أبي بكر بن شهاب . ومنها : خيله « 2 » ، وسبب تسميته بذلك - كما سمعت من أفواه المعمّرين - : أنّها لمّا ظهرت نواصي خيل الصّحابة . . قالت امرأة : خيله . قالت الأخرى : خيلتين . وقالت الثّالثة : أربع مئة ما يعتدّين . وأهل تريم إلى اليوم يغضبون من هذا الكلام ، والغوغاء تعيّرهم به . وما فيه من عار ، ولكن يأتي فيه ما تمثّل به ابن الزّبير لمّا عيّر بأنّه ابن ذات النّطاق وهو :
وعيّرني الواشون أنّي أحبّها * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
وتمثّل بعجزه الإمام الغالب أيضا في إحدى رسائله . وفي حدود سنة ( 1332 ه ) ألّفت في تريم ( جمعيّة الحقّ ) ، وطلبت من
هامش
( 1 ) يقع شعب النعير إلى الجهة النجدية من شعب خيله ، ويميّز من قبل البعض إلى شعبين ، فيقال : شعب النعير الصغير والكبير . تعبّد فيه كثير من الصالحين ؛ منهم : الشيخ الكبير عبد الرحمن السقاف ، والشيخ عبد اللّه العيدروس ، وابنه العدني ، والشيخ عبد الرحمن بن علي . . وغيرهم من السادة والمشايخ . ويمر ماء هذا الشعب من حافة النويدرة إلى ساقية حامد إلى نخر الحاوي إلى مسيلة عدم . « بغية من تمنى » ( ص 26 ) . ( 2 ) شعب خيله : شعب مبارك ، وكان سيدنا الأستاذ الأعظم الفقيه المقدم ، وحفيده الإمام عبد اللّه باعلوي ممن يتعبد فيه . ينفذ ماؤه ما بين البيوت ويمر تحت مسجد الشيخ علي إلى ساقية حامد إلى نخر الحاوي إلى مسيلة عدم . « بغية من تمنى » ( 25 - 26 ) .