تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 876

مساهمون:

ص٨٧٦
الغزّ أمراء الأيوبيّين ؛ لأنّها لو كانت على يدهم . . لم يكن مانع من ذكرهم ، كما ذكروا قتلهم لآل أكدر وغيرهم وما لم أنبّه عليه في هذا الكلام . . فمن « الجوهر الشّفّاف » . وههنا فوائد : الأولى : إنّ في الكلام ما يدلّ على أنّ البلاد كانت ملأى بالعلم ، ثمّ اندرس حتّى أحياه الشّيخ سالم بأفضل ، ولئن لم يصرّح الخطيب بتلاشي العلم في البدء ، بل جاء بفعل المقاربة . . فإنّه صرّح به قوله في الأخرة : ( فأحياه ) ، وأمّا امتلاء الدّيار الحضرميّة بالعلم في الزّمان الأوّل . . فشاهده ما نقرّره في كثير من المواضع - بهذا و « أصله » - من كثرة رجال الحديث فيها إذ ذاك ؛ فمعاجم الرّجال ك « تهذيب التّهذيب » و « لسان الميزان » مشحونة بأسمائهم وتراجمهم ، وقد مرّ نحو هذا في الحسيّسة . وقد جاء في ( ص 128 ج 1 ) من « المشرع الرّويّ » : ( أنّ السّادة في مدّة إقامتهم ببيت جبير يكثرون الدّخول إلى مدينة تريم ، ووجدوا بها من أرباب العلوم والآداب وأصحاب الفهوم والألباب ما شغلهم عن الأهل والوطن ، وأذهلهم عن كلّ خلّ صفيّ وسكن ) اه ولئن أشكل وجود أرباب العلوم لذلك العهد مع قول الخطيب : أنّ العلم كاد أن يتلاشى حتّى أحياه الشّيخ بأفضل المقتول بتريم سنة ( 581 ه ) . . فإنّ المدّة ليست بالقصيرة ، بل صالحة لوجود العلماء ، ثمّ اندراس العلم بموتهم . وكانت وفاة السّيّد علويّ بن محمّد بالصّومعة من بيت جبير ، سنة ( 512 ه ) ، ووفاة أبيه من قبله . . فلا مدفع للنّصّ ، ولا إشكال ؛ فقد جرى بأعيننا ما يشبهه من التّقلّبات في الأزمنة المتقاربة ، ولئن حاول بعضهم أن يغبّر على ما ندلّل به لعلم الحضارمة من كثرة رواتهم بزعمه أنّ أكثرهم منسوبون إلى القبيلة . . فجوابه : أنّ مثرى القبيلة ودولتها ببلاد حضرموت كما بيّناه ب « الأصل » وأشرنا إليه في شبام ، حتّى لقد اختلفوا - كما في « التّاج » - في سبب التّسمية ، فقيل : إنّ البلد سمّيت باسم القبيلة ،