ما يشبهه في سيرة عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنهما ، وحاتم الطّائيّ ، وعبد اللّه بن جعفر . وقال البحتريّ [ من الطّويل ] :
يضيق من الأمر اليسير مخافة * وإن كان أضحى واسع الصّدر واليد
وله أولاد ؛ منهم : ابنه ، قرّة العين ، المنغّص الشباب محمّد بن أحمد ، المتوفّى بتريم في حياة أبيه سنة ( 1354 ه ) « 1 » ، وأخوه الفاضل الأديب عبد اللّه « 2 » بن أحمد ، يسكن الآن في سنغافورة ، وهو الّذي كان يصدر مجلّة ( عكاظ ) في حضرموت بخطّ اليد ، وقد اطّلعت على أعداد منها مليئة بالفوائد .
ولعمري ، لقد كانت المسيله منزل علم ، ومكرع ريّ ، ومهاد تقوى ، وعماد شرف ، بها رست قواعد المجد ، وانبثقت عيون الجود ، واستحصفت « 3 » أسباب المكارم ، حتّى لقد وصفها بعضهم بقصيدة قال في مطلعها بحقّ :
اللّه أكبر هذه المسيله * فيها الهدى والنّور والفضيلة
إلّا أنّها تعاورها الظّلمة والنّور ، والغمّ والسّرور ، ولمّا وصلها الوالد أحمد بن عمر بن يحيى في سنة ( 1345 ه ) « 4 » . . أطلع بوحها « 5 » ، وأعاد روحها ، فأثّ نباتها ، وانتشر رفاتها ، ولكنّه لم يسلم من أذيّة آل تميم مع انتسابهم إليه وإلى أجداده بالخدمة ، فغادرها إلى تريم ، وكان له بها قصر فخيم ، فعادت المسيله إلى الذّبول ، وغاب عنها القبول .
هامش
( 1 ) كان السيد محمد من ألمع بني يحيى المتأخرين ، ذكيا أديبا شاعرا نحويا ، درس في حضرموت على يد المؤلف وغيره ، وكتب مصنفات في النحو والصرف .
( 2 ) كان مولده بسنغافورة حيث كان والده يقيم في حدود عام ( 1325 ه ) ، وتوفي سنة ( 1405 ه ) تقريبا بدولة بالإمارات العربية عند أولاده ، عن سن عالية ناهزت التسعين .
وكان قد تقلب في مناصب حكومية عديدة . ينظر : « تعليقات ضياء شهاب على شمس الظهيرة » ( 1 / 325 - 326 ) .
( 3 ) استحصفت : تمكّنت واستحكمت .
( 4 ) عائدا من سنغافورة .
( 5 ) بوحها : شمسها .