نخر عمرو « 1 »
هو مكان في غربيّ شبام على ساعة ، يسكنه الجهاورة من يافع أصحاب الشّيخ يحيى بن قاسم السابق ذكره ، وهم خوّاضو غمرات ، وحتوف أقران . وكان على رئاستهم عليّ بن عبد الكريم الجهوريّ .
وكانت لآل النّقيب « 2 » دولة بشبام ، فضرب أحدهم مسكينا من مساكين نخر عمرو فاشتكى إلى عليّ عبد الكريم ، فأكنّها في نفسه ، حتّى سمع بعض التّعيير من الشّعراء والسّماسرة ، فحمل أصحابه على أن يتسوّروا سور شبام باللّيل ، فكمنوا تحت الجامع حتّى أقبل عليهم اثنان من آل النّقيب فقتلوهما ، ثمّ التحم الحرب ، وقتل اثنان من الجهاورة وآخران من آل النّقيب ، ثمّ خفّ الجيران « 3 » لإيقاف الحرب ، وأوّل من وصل : صالح بن عبد الحبيب بن عليّ جابر في حشد من أصحابه ، فحجز بين الفريقين ، وعقد بينهم هدنة لمدّة ما يجهّزون قتلاهم ، وفي أثنائها . . وصلتهم الذّبائح من النّقيب للجهاورة إلى الدّار الّذي هم فيه بشبام ، وهكذا كانت بنو مالك .
إذا افترقوا عن وقعة جمعتهم * لأخرى دماء ما يطلّ نجيعها « 4 »
تذمّ الفتاة الرّود شيمة بعلها * إذا بات دون الثّأر وهو ضجيعها « 5 »
تقتّل من وتر أعزّ نفوسها * عليها بأيد ما تكاد تطيعها
إذا احتربت يوما ففاضت دماؤها * تذكّرت القربى ففاضت دموعها
ولا عيب إلّا أنّ حلم حليمها * يسفّه في شرّ جناه خليعها
هامش
( 1 ) لفظة ( النّخر ) بضم فسكون ، تكررت في بعض مناطق حضرموت . . فهناك : نخر عيقون . في غيل بن يمين ، ونخر كعدة قرب تريم ، وهذا ، ونخر عينات وغيرها ويطلق على المحلة المقامة جوار الأرض التي نخرتها السيول .
( 2 ) آل النقيب من بطون يافع ، وكانت سيطرتهم في السابق على تريس ، ثم سكن منهم جماعة شباما ، ثم جلوا عنها ، وتقدم ذكر عقدتهم في القطن .
( 3 ) خفّ الجيران : أسرعوا .
( 4 ) الأبيات من الطّويل ، وهي للبحتريّ في « ديوانه » ( 1 / 9 - 11 ) . يطلّ : يهدر . نجيعها : دمها .
( 5 ) الرّود : الفتاة الجميلة الحسنة الشّابة ، وهي مسهّلة من : الرّؤود .