وساحة آل عليّ الحاجّ « 1 » .
وساحة الجهاورة ، ومنهم الشّيخ يحيى بن قاسم الجهوريّ اليافعيّ ، رجل شهم جزل لا يتقنّع من سوءة ، وله شعر جميل « 2 » . وكان يكثر الكون في قزة آل البطاطيّ ، أخبرني المنصب أحمد بن حسين العطّاس قال : إنّ جماعة من الصّيعر سرقوا عجلا للعبس من رعيّة العوابثة في وادي العين وذبحوه وحملوا به إلى عند آل باربّاع في سدبة ، وأخبروهم بالحال ، فقالوا لهم : لا ترضون علينا فإنّنا نخاف العوابثة ، فساروا إلى القزة ونزلوا على يحيى بن قاسم هذا ، وأخبروه فآواهم ، ثمّ إنّ العوابثة قدّموا دعوى عند الحاكم النّهديّ على أولئك الصّيعر . . فأنكروا ، فقال لهم النّهديّ :
شهودكم ؟
فأتوا بآل ربّاع ، فقال لهم : ما عندكم ؟ قالوا : ما عندنا إلّا أنّنا سمعنا الكلب ينبح ، ثمّ جاء هؤلاء الصّيعر ومعهم شيء يحملونه لا ندري ما هو ، فقال لهم النّهديّ : ليست هذه بشهادة ، فاستدعوا يحيى بن قاسم وأرسلوا له مطيّة ، فقال :
مطيّتي أسرع ، وعندما وصل . . سأله الحاكم عمّا عنده بعد شرح الحال ، فقال له :
أشهد باللّه أنّ هؤلاء أقرّوا بأنّهم سرقوا جحش العبس الأخضر وذبحوه ، وأروني جلده ورأسه ، وأعطوني ربعه مع الكبد ، ورجلي في القيد وبندقيّتي عدالة إن أنكروا .
فاستجهر الصّيعر هذا الكلام الصّريح ، وهالهم ، فقالوا له : شهادتك مقبولة من الأرض إلى السّماء ، ودفعوا الثّمن .
ولمّا عزم الجهوريّ على النّهوض . . قال له الحاكم : واللّه لا تخرج إلّا بعد أن تتغدّى ؛ فلقد ذبحت لك كبشا أنت به في شهامتك جدير ، وقال لآل باربّاع : اخرجوا من داري يا مفخطة النّخل ، كتمتوا شهادتكم خوفا من الصّيعر .
وأخبرني بعض ثقات يافع : أنّ يحيى بن قاسم المكنّى بو لحم - هذا - كان في
هامش
( 1 ) وهم من بيوت يافع العليا .
( 2 ) تقدم ذكر الشيخ ونموذج من شعره في ( قزة آل البطاطي ) .