تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
من فوق جسورها ، وأدنوا « 1 » إليها بالضّروب ، من حيل الحروب ، بروجا مشيدة ، ومجانيق توثّق حبالها منها نشيدة ، وخفقت بنصر اللّه عذبات الأعلام ، وأهدت الملائكة مدد الإسلام « 2 » ، فخذل اللّه كفّارها ، وأكهم « 3 » شفارها ، وقلّم بيد قدرته أظفارها ، فالتمسوا الأمان للخروج ، ونزلوا عن « 4 » مراقي العروج ، إلى الأباطح والمروج ، من سمائها ذات البروج ، فكان بروزهم إلى العراء من الأرض « 5 » ، تذكرة بيوم العرض ، وقد جلّل المقاتلة الصّغار « 6 » ، وتعلّق بالأمّهات النّشء الصّغار « 7 » . وبودرت المدينة بالتّطهير ، ونطقت المآذن العالية بالأذان الشهير ، والذّكر الجهير ، وطرحت كبار « 8 » التماثيل عن المسجد الكبير ، وأزرى « 9 » بألسنة النواقيس لسان التّهليل والتّكبير ، وأنزلت عن الصروح أجرامها ، يعيي الهندام مرامها ، وألفي منبر الإسلام بها مجفوّا فأنست غربته ، وأعيد إليه قربه وقربته ، وتلا واعظ الجمع المشهود ، قول منجز الوعود ، ومورق العود
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ( 101 ) وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 102 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 103 )
« 10 » إلى آخرها « 11 » ، فكاد « 12 » الدّمع يغرق الآماق ، والوجد يستأصل الأرماق ، وارتفعت الزّعقات ، وعلت الشّهقات « 13 » ، وجيء بأسرى المسلمين يرسفون في القيود الثّقال ، وينسلون من أجداث « 14 » الاعتقال ، ففكّت عن سوقهم أساود « 15 » الحديد ، وعن أعناقهم فلكات البأس الشّديد ، وظلّلوا بجناح اللّطف العريض المديد ، وترتّبت في المقاعد الحامية ، وأزهرت بذكر اللّه المآذن السّامية ، فعادت « 16 » المدينة لأحسن أحوالها ، وسكنت من بعد أهوالها ، وعادت الجالية إلى أموالها ، ورجع إلى القطر شبابه ، وردّ على دار
هامش
( 1 ) في الأصل : « ودفّوا » ، والتصويب من النفح . ( 2 ) في النفح : « السلام » . ( 3 ) أكهم : أكلّ عن الضرب . ( 4 ) في النفح : « على » . ( 5 ) في النفح : « من العراء إلى الأرض » . ( 6 ) في الأصل : « الصّفار » ، والتصويب من النفح . ( 7 ) في النفح : « وتعلق بالأمان النساء والصغار » . ( 8 ) في النفح : « كفّارها » . ( 9 ) أزرى به : قلّل من شأنه وعابه . ( 10 ) سورة هود 11 ، الآيات : 101 ، 102 ، 103 . ( 11 ) قوله : « إلى آخرها » ساقط في النفح . ( 12 ) في النفح : « فكان » . ( 13 ) في النفح : « وارتفعت الرغبات ، وعلت السبيات » . ( 14 ) في النفح : « أحداب » . ( 15 ) في الأصل : « أساور » ، والتصويب من النفح . ( 16 ) في النفح : « وعادت » .