تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
ولمّا شككنا « 1 » بشبا اللّه نحرها ، وأغصصنا بجيوش الماء وجيوش الأرض تكاثر نجوم السماء برّها وبحرها ، ونازلناها نذيقها شديد النّزال ، ونجحنا « 2 » بصدق الوعيد في غير « 3 » سبيل الاعتزال ، رأينا بأوا لا يظاهر « 4 » إلّا بالله ولا يطال ، ومنعة « 5 » يتحاماها الأبطال ، وجنابا روّضه الغيث الهطّال . أمّا أسوارها « 6 » فهي التي أخذت النّجد والغور ، واستعدت بجدال « 7 » الجلاد عن البلاد فارتكبت الدّور « 8 » ، تحوز بحرا من الاعتمار « 9 » ثانيا ، وتشكّك أن يكون الإنس لها بانيا . وأمّا أبراجها فصفوف وصنوف ، تزيّن صفحات المسايف « 10 » منها أنوف ، وآذان لها من دوافع الصخر شنوف « 11 » . وأمّا خندقها فصخر مجلوب ، وسور مقلوب ، فصدقها « 12 » المسلمون القتال بحسب محلّها من نفوسهم ، واقتران اغتصابها ببوسهم ، وأفول شموسهم ، فرشقوها من النبال بظلال تحجب الشمس فلا يشرق سناها ، وعرّجوا في المراقي البعيدة يفرعون مبناها ، ونقبوها « 13 » أنقابا ، وحصبوها « 14 » عقابا ، ودخلوا مدينة إلبنة « 15 » بنتها غلابا ، وأحسبوا السيوف استلالا والأيدي اكتسابا « 16 » ، واستوعب القتل مقاتلتها السابغة الجنن « 17 » ، البالغة المنن ، فأخذهم الهول المتفاقم ، وجدّلوا كأنهم الأراقم ، لم تفلت منهم عين تطرف ، ولا لسان يلبّي من يستطلع « 18 » الخبر أو يستشرف . ثم سمت الهمم الإيمانية إلى المدينة الكبرى فداروا سوارا « 19 » على سورها ، وتجاسروا على اقتحام أودية الفناء
هامش
( 1 ) في النفح : « شكنا » . ( 2 ) في النفح : « ونحجّها » . ( 3 ) كلمة « غير » ساقطة في النفح . ( 4 ) البأو : الكبرياء . لا يظاهر : لا يغالب في القوة . ( 5 ) في النفح : « ممنّعة » . ( 6 ) في النفح : « أسواقها » . ( 7 ) في النفح : « بخلاء » . ( 8 ) أي أنها وقعت في قضية دور ( والدور من مصطلح المنطق ) لما استعدت به من جدال المجادلة ، وهنا يتضح التلاعب بمصطلح أهل المناظرة . ( 9 ) في النفح : « العمارة » . ( 10 ) في النفح : « السائف » . ( 11 ) الشّنوف : جمع شنف وهو حلية تلبس في الأذن . ( 12 ) في الأصل : « وصدقها » ، والتصويب من النفح . ( 13 ) في النفح : « ونفوسها » . ( 14 ) في النفح : « وحصونها » . ( 15 ) إلبنة : بالإسبانية :La Pena: مدينة أندلسية تقع قبالة الجزيرة الخضراء ، وهي من توابعها . ( 16 ) أحسبوا السيوف : زادوا عددها ، وهنا يقابل بين الاحتساب الذي هو لوجه اللّه تعالى وبين الاكتساب . ( 17 ) الجنن : جمع جنّة وهي كل ما وقى من سلاح . ( 18 ) في الأصل : « يستطيع » ، والتصويب من النفح . ( 19 ) في الأصل : « سوارها » ، والتصويب من النفح .