وقلت : [ المتقارب ]
أخي ، لا تقل كذبا إن نطقت * فللناس في الصّدق فضل وضح
وخف إن كذبت طروّ افتضاح * فما كذب الفجر إلّا افتضح
وقلت منحيا على عالم الكون والفساد : [ الكامل ]
واللّه لو كانت حياتي في يدي * مع جهل وعد اللّه أو لقياه
في خفض عيش لا تكلّف منّة ال * إنسان مطعمه ولا سقياه
ما كان هذا العالم الجمّ الأذى * مما يؤمّل عاقل بقياه
وكتبت في بعض الحيطان لما اجتزت على مدينة سبتة « 1 » : [ الوافر ]
أقمنا برهة ثم ارتحلنا * كذلك الدهر حال بعد حال
وكلّ بداية فإلى انتهاء * وكلّ إقامة فإلى ارتحال
ومن سام الزمان بعام أمر « 2 » * فقد وقف الرجاء على المحال
ولنختم غرض هذه المقطوعات بقولي ، ولا حول ولا قوة إلّا بالله « 3 » : [ مجزوء الرمل ]
عدّ عن كيت وكيت * ما عليها غير ميت
كيف ترجو « 4 » حالة البقا * ء « 5 » لمصباح وزيت ؟
ومن الموشحات التي انفرد باختراعها الأندلسيون ، وقد طمس اليوم رسمها ، قولي « 6 » :
ربّ ليل ظفرت بالبدر * ونجوم السماء لم تدر
حفظ اللّه ليلنا ورعى * أيّ شمل من الهوى جمعا
غفل الدهر والرقيب معا
هامش
( 1 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 7 ص 157 ) وأزهار الرياض ( ج 1 ص 312 ) .
( 2 ) في النفح : « الزمان دوام حال » . وفي الأزهار : « دوام أمر » .
( 3 ) البيتان في نفح الطيب ( ج 9 ص 191 ) وأزهار الرياض ( ج 1 ص 313 ) .
( 4 ) في الأزهار : « ترجى » .
( 5 ) في المصدرين : « البقيا » .
( 6 ) قال لسان الدين ابن الخطيب هذه الموشحة في مدح السلطان أبي الحجاج يوسف بن إسماعيل النصري ، وهي في نفح الطيب ( ج 9 ص 291 - 292 ) وأزهار الرياض ( ج 1 ص 314 - 315 ) .