تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وأشعاره كثيرة ، من الزهد والتذكير للآخرة ، والتّجريد من الدنيا ، حتى جمع له من ذلك ديوان كبير . شعره : من ذلك قوله من قصيدة : [ الطويل ]
أذوب حياء إن تذكّرت زلّتي * وحلمك حتى ما أقلّ نواظري
وأسكت مغلوبا وأطرق خجلة * على مثل أطراف القنا والتّواتر
تعود بصفح إثر صفح تكرّما * على الذنب بعد الذنب يا خير غافر
وتلحظني بالعفو أثناء زلّتي * وتنظر مني في خلال جرائر
وحقّ هواك المستكنّ بأضلعي * وما لك عندي من خفيّ ضمائر
لما قمت بالمعشار من عشر عشرة * ولو جئت فيه بالنجوم الزّواهر
فيا أيها المولى الصّفوح ومن به * تنوء احتمالاتي بأعباء شاكر
أنلني من برد اليقين صبابة * ألفّ بها حدّ الهوى والهواجر
وخلت الدّجى عذرا أهاب « 1 » سرى العدا * إليّ تغطّيني بسود الغدائر
وخافت على عيني من السّهد والبكا * فذرّت بقايا الكحل من جفن ساهر
وقال رادّا على ابن رشد حين ردّ على أبي حامد في كتابه المسمى « تهافت التهافت » : [ الطويل ]
كلام ابن رشد لا يبين رشاده * هو اللّيل يعشى الناظرين سواده
ولا سيما نقض التهافت إنه * تضمّن برساما يعزّ اعتقاده
كما اطّرد « 2 » المحموم في هذيانه * يفوه بما يملي عليه احتداده
أتى فيه بالبهت الصّريح مغالطا * فما غيّر البحر الخضمّ ثماده
وحاول إخفاء الغزالة بالسّها * فأخفق مسعاه وردّ اعتقاده
دلائل تعطيك النّقيضين بالسّوى * وأكثر ما لا يستحيل عناده
إذا أوضح المطلوب منها وضدّه * يبين على قرب وبان انفراده
وأنت بعيد الفكر عن ترّهاته * فمعظمها رأي يقلّ سداده
هامش
( 1 ) في الأصل : « هابت » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 2 ) في الأصل : « لطرد » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .