ومن الذي غدر العدوّ به دجى * فانفضّ كلّ وهو لا يتزعزع ؟
تمضي الفوارس والطعان يصدّها * عنه ويزجرها « 1 » الوفاء فترجع
والليل من وضح التّرائك والظّبا « 2 » * صبح على هام الكماة ممنّع « 3 »
عن أربعين ثنت أعنّتها دجى * ألفان ألف حاسر ومقنّع
لولا رجال كالجبال تعرّضت * ما كان ذاك السيل مما يردع « 4 »
يتقحّمون على الرماح كأنهم * إبل « 5 » عطاش والأسنة تكرع « 6 »
ومن الدّجى لهم « 7 » على قمم الرّبى * وذؤابة بين الظّبا تتقطّع
نصرت ظلام الكفر ظلمة ليلة * لم يدر فيها الفجر أين المطلع « 8 »
لولا ثبوتك تاشفين لغادرت * أخرى الليالي وهيبة لا ترقع
فثبتّ والأقدام تزلق والرّدى « 9 » * حول السّرادق والأسنّة تقرع
لا تعظمنّ « 10 » على الأمير فإنها * خدع الحروب وكل حرب تخدع « 11 »
ولكل يوم حنكة وتمرّس * وتجارب في مثل نفسك تنجع
يا أشجع الشجعان « 12 » ليلة أمسه * اليوم « 13 » أنت على التجارب أشجع
أهديك من أدب الوغا حكما بها * كانت ملوك الحرب مثلك تولع
لا أنّني أدرى بها لكنها * ذكرى تخصّ المؤمنين وتنفع
اختر من الخلق المضاعفة التي * وصّى بها صنع السّوابغ تبّع « 14 »
هامش
( 1 ) في الحلل الموشية : « ويدمرها » . وفي جيش التوشيح : « ويدعوها » .
( 2 ) في الحلل : « والليل مرضج الترايك بينهم » . وفي جيش التوشيح : « بينهم » بدل « والظّبا » .
( 3 ) في المصدرين : « ملمّع » .
( 4 ) في الحلل : « يودّع » .
( 5 ) في الحلل : « أبطل » .
( 6 ) في المصدرين : « مكرع » .
( 7 ) في الجيش : « لمم » .
( 8 ) هذا البيت والبيت التالي ساقطان في المصدرين .
( 9 ) في الجيش : « بالردى » .
( 10 ) في الحلل : « لا يعظمن » . وفي الجيش : « ولا يعظمن » وهكذا ينكسر الوزن .
( 11 ) في الحلل : « يخدع » .
( 12 ) في المصدرين : « الأبطال » .
( 13 ) في الجيش : « واليوم » .
( 14 ) هذا البيت والأبيات الخمسة التالية ساقطة في المصدرين . ومعنى هذا البيت أخذه من قول أبي ذويب الهذلي [ الكامل ] :وعليهما مسرودتان قضاهما * داود ، أو صنع السّوابغ تبّعوتبّع : هو تبّع الحميري الذي اشتهر بصناعة الدروع . راجع ديوان ابن الحداد الأندلسي ( ص 192 ) .