تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
يطلع البدر منك حاجب شمس * ويرى الليث في إهاب هلال
يا لصنهاجة وحولك منهم * خير جيش عليهم خير وال
ملك ليس يركب الدهر إلّا * كلّ عالي الركاب عالي القذال
ما عرا الجدب أو علاه « 1 » الخطب * سال غيثا ولاح بدر كمال
وحفيف على أمور خفاف * وثقيل على أمور ثقال
لاعب المعطفين بالحمد زهوا * شيمة الرّمح هزّة في اعتدال
مسترقّ النفوس خوفا وحسنا * إنما السيف هيبة في جمال
شيم كالغمام ينشر في الرو * ض بأندابه صغار اللّآل
وسجايا تفتّحت زهرات * وخلال تسدّ كل اختلال
أنت يا تاشفين واللّه واق * لك شخص العلا ونفس الكمال
ليس آمال من على الأرض إلّا * أن ترى وأنت غاية الآمال
وهنيّا بأن نهضت وأقبل * ت عزيز النّهوض والإقبال
وعلى الكفر منك حرّ مجير * وعلى الدّين منك برد ظلال
يا فتى والزمان نعمى وبؤس * شرّ حال أفضت إلى خير حال
وبما تجزع النفوس من الأم * ر له فرجة كحلّ العقال
ربّ أشياء ليس يبلغ منها * كنه ما في النّفوس بالأقوال
غير أن الكلام إن جلّ قدرا * وعلا كنت فوقه فيالفعال
ومن شعره ، وقد بيّت العدوّ محلّة الأمير تاشفين ، ويذكر حسن ثباته ، وقد أسلمه قومه ، وهي من القصائد المفيدة ، المبدية في الإحسان المعيدة « 2 » : [ الكامل ]
يا أيها الملك « 3 » الذي يتقنّع « 4 » * من منكم البطل الهمام الأروع « 5 » ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : « علا » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) وردت هذه القصيدة في الحلل الموشية ( ص 93 - 96 ) ، وقال صاحب الحلل الموشية إن الفقيه الكاتب أبا زكريا بن العربي هو الذي هنّأ تاشفين بالسلامة بهذه القصيدة العينية . وجاء في البيان المغرب ( ج 4 ص 91 ) أن أبا بكر يحيى بن يوسف الأنصاري ، المعروف بابن الصيرفي ، هو الذي قال في تاشفين ، عندما استقرّ بقرطبة ، قصيدة طويلة ذكر فيها بلاءه في الحروب ، وذكر فقط بعضا من مطلع القصيدة وهو : « كم يبكي الهمام الأروع » . والقصيدة وردت أيضا في جيش التوشيح ( ص 252 - 255 ) . ( 3 ) في جيش التوشيح : « الملأ » . ( 4 ) في الحلل الموشية : « يتوقّع » . ( 5 ) في الحلل الموشية وجيش التوشيح : « الأورع » .