ورمتك مطلوبا فأعيا مناله * وكيف بما أعيا « 1 » منالا لرائم ؟
وإني لمحزون الفؤاد صديعه * خلافا لسال قلبه منك سالم
وعندي إلى لقياك شوق مبرّح * طواني من حامي الجوى فوق جاحم
وفي خلدي واللّه ثكلك خالد * أليّة برّ لا أليّة آثم
ولو أنّ في قلبي مكانا لسلوة * سلوت ولكن لا سلوّ لهائم
ظلمتك أن لم أقض نعماك حقّها * ومثلي في أمثالها غير ظالم
يطالبني فيك الوفاء بغاية * سموت لها حفظا لتلك المراسم
فأبكي لشلو بالعراء كما بكى * زياد لقبر بين بصرى وجاسم « 2 »
وأعبد أن يمتاز دوني عبدة * بعلياء في تأبين قيس بن عاصم « 3 »
وهذي المراثي قد وفيت برسمها * مسهّمة جهد الوفيّ المساهم
هامش
( 1 ) في الذيل والتكملة : « أعني » .
( 2 ) بصرى : قصبة كورة حوران . معجم البلدان ( ج 1 ص 441 ) . وجاسم : قرية تبعد عن دمشق ثمانية فراسخ . معجم البلدان ( ج 2 ص 94 ) . وزياد : هو النابغة الذبياني . وهنا يشير إلى قول النابغة الذبياني من قصيدة رثاء في النعمان بن الحارث بن أبي شمّر الغساني [ الطويل ] :سقى الغيث قبرا بين بصرى وجاسم * بغيث ، من الوسميّ ، قطر ووابلديوان النابغة الذبياني ( ص 212 ) .
( 3 ) هو عبدة بن الطبيب ، الذي رثى قيس بن عاصم ، بقصيدة ميمية ، يقول فيها [ الطويل ] :فلم يك قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدّماالشعر والشعراء ( ص 612 ) . وروى أبو الفرج هذا البيت في الأغاني ( ج 21 ص 31 ) باختلاف يسير عمّا هنا وقال : هو أرثى بيت قالته العرب .