فمن بيان الحقّ زهر ند « 1 » * ومن لسان الصّدق طير صدوح
تأرّج العرف وطاب الجنى * وكيف لا يثمر « 2 » أو لا يفوح
وحلّة من طيب خير الورى * في الجيب والأعطاف منها نضوح
ومعلم للدين « 3 » شيّدته * فهذه الأعلام منه « 4 » تلوح
فقل لهامان كذا أو فلا * يا من أضلّ الرّشد تبني الصّروح
في أحسن التّقويم أنشأته * خلقا جديدا بين جسم وروح
فعمره المكتوب لا ينقضي * إذا تقضّى عمر سام ونوح
كأنّه في الحفل ريح الصّبا * وكلّ عطف فهو غضّ « 5 » مروح
ما عذر مشغوف بخير الورى * إن هاج منه الذّكر أن لا يبوح
عجبت من أكباد أهل الهوى * وقد سطا البعد وطال النّزوح
إن ذكر المحبوب سالت دما * ما هنّ أكباد ولكن جروح
يا سيّد الأوضاع يا من له * بسيّد الإرسال فضل الرّجوح
يا من له الفخر على غيره * والشّهب « 6 » تخفى عند إشراق يوح
يا خير مشروح وفي واكتفى * منه ابن « 7 » مرزوق بخير الشّروح
فتح من اللّه حباه به * ومن جناب اللّه تأتي الفتوح
مولده : بتلمسان عام أحد عشر وسبعمائة .
محمد بن عبد الرحمن بن سعد التّميمي التّسلي « 8 » الكرسوطي « 9 »
من أهل فاس ، نزيل مالقة ، يكنى أبا عبد اللّه .
حاله : الشيخ « 10 » الفقيه المتكلّم أبو عبد اللّه ، غزير الحفظ ، متبحّر الذّكر ، عديم القرين ، عظيم الاطّلاع ، عارف بأسماء الأوضاع ، ينثال منه على المسائل كثيب مهيل ، ينقل الفقه منسوبا إلى أمانة ، ومنوطا برجاله ، والحديث بأسانيده ومتونه ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « زهر ندّ » وهكذا ينكسر الوزن .
( 2 ) في نفاضة الجراب : « لا يطعم » .
( 3 ) في المصدر نفسه : « في الدين » .
( 4 ) في المصدرين : « منها » .
( 5 ) في المصدرين : « غصن » .
( 6 ) في النفح : « والشمس » .
( 7 ) في نفاضة الجراب : « ومن ابن » .
( 8 ) التسلي : نسبة إلى قبيلة تسولة البربرية .
( 9 ) ترجمة محمد بن عبد الرحمن الكرسوطي في نفح الطيب ( ج 8 ص 230 ) .
( 10 ) قارن بنفح الطيب ( ج 8 ص 231 ) .