وقال « 1 » : [ البسيط ]
عيناي تفهم من عينيك أسرارا * وورد خدّك يذكي في الحشا نارا
ملكت قلب محبّ فيك مكتئب * قد أثّر الدّمع في خدّيه آثارا
رضاب ثغرك يروي حرّ غلّته * يا ليت نفسي تقضي منه أوطارا « 2 »
أنعم بطيف خيال منك ألمحه * ما ذا عليك بطيف « 3 » منك لو زارا
نفسي فداؤك من ظبي به كلفّ « 4 » * يصبو له القلب مضطرّا ومختارا
وقال « 5 » : [ مجزوء الرمل ]
أيها الظّبي ترفّق * بكئيب قد هلك
الذنب تتجنّى * أم لشيء « 6 » يوصلك ؟
إنّ روحي لك ملك « 7 » * وكذا قلبي لك
إنّما أنت هلال * فلك القلب فلك
ومن مجموع نظمه ونثره ما خاطبني به ، وقد طلبت من أدبه لبعض ما صدر عني من المجموعات : « يا سيدي ، أبقاك اللّه بهجة للأعيان الفضلاء ، وحجّة لأعلام العلاء ، ولا زلت تسير فوق النّسر ، وتجري في الفضائل على كرم النّجر . ذكر لي فلان أنكم أردتم أن يرد على كمالكم ، بعض الهذيان الصادر عن معظّم جلالكم ، فأكبرت ذلك ، ورأيتني لست هنالك ، وعجبت أن ينظم مع الدّرّ السّبج ، أو يضارع العمش الدّعج . بيد أنّ لنظم الدّرّ صنّاع « 8 » ، والحديث قد يذاع ، ولا يضاع ، وحين اعتذرت له فلم يعذرني ، وانتظرته فلم ينظرني ، بعد أن استعفيته فأبى ، واستنهضت جواد الإجابة فكبى ، وسلك غير طريقي ، ولم يبلّغني ريقي ، وفّيت الغرض ، وقضيت من إجابته الحقّ المفترض ، ورددت عن تعذاله النّصيح ، وأثبتّ هنا ما معناه صحيح ، ولفظه غير فصيح : [ السريع ]
بريت من حولي ومن قوّتي * بحول من لا حول إلّا له
وثقت بالخالق فهو الذي * يدبّر العبد وأفعاله
هامش
( 1 ) الأبيات في الكتيبة ( ص 56 ) .
( 2 ) الأوطار : جمع وطر وهو الحاجة .
( 3 ) في الكتيبة : « لطيف » .
( 4 ) في الكتيبة : « وطف » .
( 5 ) الأبيات في الكتيبة ( ص 56 ) .
( 6 ) في الكتيبة : « ألشيء » .
( 7 ) رواية صدر البيت في الكتيبة هي : « إنما روحي ملك » .
( 8 ) الأوجب أن يقول : « صنّاعا » لأنها اسم أنّ منصوب .