ومن شعره : [ الطويل ]
سلام على من شفّني بعد داره * وأصبحت مشغوفا بقرب مزاره
ومن هو في عيني ألذّ من الكرى * وفي النفس أشهى من أمان المكاره
سلام عليه كلّما ذرّ شارق * ينمّ كعرف الزّهر غبّ فطاره
لعمرك ما أخشى غداة وداعنا * وقد سعرت في القلب شعلة ناره
وسال على الخدّين دمع كأنه * بقيّة ظلّ الروض « 1 » في جلّناره
وعانقت منه غصن بان منعّما * ولا حظت منه الصّبح عند اشتهاره
وأصبحت في أرض وقلبي بغيرها * وما حال مسلوب الفؤاد مكاره
نأى وجه من أهوى فأظلم أفقه * وقد غاب عن عينيه شمس نهاره
سل البرق عن شوقي يخبّرك بالذي * ألاقيه من برح الهوى وأواره
وهل هو إلّا نار وجدي وكلّما * تنفّست عمّ الجوّ ضوء شراره
ومن شعره أيضا رحمة اللّه عليه : [ مخلع البسيط ]
اقرأ على شنجل « 2 » سلاما * أطيب من عرفه نسيما
من مغرم القلب ليس ينسى * منظره الرائق الوسيما
إذا رأى منظرا سواه * عاف الجنى منه والشّميما
وإن أتى مشربا حميدا * كان وإن راقه ذميما
وقف بنجد وقوف صبّ * يستذكر الخدن والحميما
واندب أراكا بشعب رضوى * قد رجعت بعدنا مشيما
واذكر شبابا مضى سريعا * أصبحت من بعده سقيما
هيهات ولّى وجاء شيب * وكيف للقلب أن يهيما ؟
ما يصلح الشّيب غير تقوى * تحجب عن وجهه الجحيما
في كل يوم له ارتحال * أعجب به ظاعنا مقيما
ما العمر إلّا لديه دين * قد آن أن يقضي الغريما
هامش
( 1 ) في الأصل : « للروض » وكذا لا يستقيم الوزن .
( 2 ) شنجل وشنجيل وشنيل : بالإسبانيةGENIL، وهو نهر غرناطة الكبير ، وينبع من جبل شلير ، ثم يمرّ بلوشة وإستجة ويصل إلى إشبيلية فيصب في نهرها الشهير بالوادي الكبير . راجع مملكة غرناطة في عهد بني زيري ( ص 47 - 49 ) .