تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ولابن زياد شركة في مراده * ولابن رشيد شرك « 1 » القلب رائده
هما جرّعا إلى عليّ وقنبر * أفاويق سمّ لم تنجّد أساوده
أبكي على عمرو ولا عمر مثله * إذا مشكل أعيا وأعور ناقده
قضى نحبه شرخ الشّبيبة لم يرع * بشيب ولم تعلق بذامّ معاقده
لقد كان للناس اعتناء بعلمه * بشرق وغرب تستنار فوائده
والآن فلا شخص على الأرض قارىء * كتاب أبي بشر ولا هو رائده
سوى معشر بالغرب فيهم تلفّت * إليه وشوق ليس يخبو مواقده
وما زال منّا أهل أندلس له * جهابذ تبدي فضله وتناجده
وإنّي في مصر على ضعف ناصري * لناصره ما دمت حيّا وعاضده
أثار أثير الغرب للنّحو كامنا * وعالجه حتّى تبدّت قواعده
وأحيا أبو حيّان ميت علومه * فأصبح علم النحو ينفق كاسده
إذا مغربي حطّ بالثّغر رحله * تيقّن أنّ النحو أخفاه لاحده
منينا بقوم صدّروا في مجالس * لإقراء علم ضلّ عنهم مراشده
لقد أخّر التصدير عن مستحقّه * وقدّم غمر خامد الذهن جامده
وسوف يلاقي من سعى في جلوسهم * جزاء « 2 » وعقبى أكنّت عقائده
علا عقله فيهم هواه فما درى * بأنّ هوى الإنسان للنار قائده
أقمنا بمصر نحو « 3 » عشرين حجة * يشاهدنا ذو أمرهم ونشاهده
فلمّا ننل منهم مدى الدهر طائلا * ولمّا نجد فيهم صديقا نوادده
لنا سلوة فيمن سردنا حديثهم * وقد يتسلّى بالذي قال سارده
أخي إن تصل يوما وبلّغت سالما * لغرناطة فانفذ لما أنا عاهده
وقبل ثرى أرض بها حلّ ملكنا * وسلطاننا الشّهم الجميل عوائده
مبيد العدا قتلا وقد عمّ « 4 » شرّهم * ومحيي النّدى فضلا وقد رمّ هامده
أفاض على الإسلام جودا ونجدة * فعزّ مواليه وذلّ معانده
هامش
( 1 ) في الأصل : « بشرك للقلب » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) كلمة « جزاء » ساقطة في الأصل ، فأضفناها مع حرف العطف في كلمة « عقبى » ، ليستقيم الوزن والمعنى معا . ( 3 ) كلمة « نحو » ساقطة في الأصل . ( 4 ) في الأصل : « عمر » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .