وعمّ بها إخواننا بتحيّة * وخصّ بها الأستاذ لا عاش كائده
جزى اللّه عنّا شيخنا وإمامنا * وأستاذنا « 1 » الحبر الذي عمّ فائده
لقد أطلعت جيّان أوحد عصره * فللغرب فخر أعجز الشرق خالده
مؤرخة نحوية وإمامة * محدّثة جلّت وصحّت مسانده
جاه عظيم من ثقيف وإنما * به استوثقت منه العرى ومساعده
وما أنس لا أنسى سهادي ببابه * بسبق وغيري نائم الليل راقده
فيجلو بنور العلم ظلمة جهلنا * ويفتح علما مغلقات رصائده
وإنّي وإن شطّت بنا غربة النّوى * لشاكر له في كل وقت وحامده
بغرناطة روحي وفي مصر جثّتي * ترى هل يثنّي الفرد من هو فارده ؟
أبا جعفر ، خذها قوافي من فتى * تتيه على غرّ القوافي قصائده
يسير بلا إذن إلى الأذن حسنها * فيرتاح سمّاع لها ومناشده
غريبة شكل كم حوت من غرائب * مجيدة أصل أنتجتها أماجده
فلولاك يا مولاي ما فاه مقولي * بمصر ولا حبّرت ما أنا قاصده
لهذّبتني حتّى أحوك مفوّقا * من النظم لا يبلى مدى الدهر آبده
وأذكيت فكري بعد ما كان خامدا * وقيّد شعري بعد ما ندّ شارده
جعلت ختاما فيه ذكرك إنه * هو المسك بل أعلى وإن عزّ ناشده
ومما دون من « 2 » المطولات قوله رحمه اللّه « 3 » : [ الطويل ]
تفرّدت لمّا أن جمعت بذاتي « 4 » * وأسكنت لما أن بدت حركاتي « 5 »
فلم أر في الأكوان غيرا « 6 » لأنني * أزحت عن الأغيار روح حياتي « 7 »
وقدّستها عن رتبة لو تعيّنت * لها دائما دامت لها حسراتي « 8 »
فها أنا قد أصعدتها عن حضيضها * إلى رتبة تقضي لها بثبات
هامش
( 1 ) يشير هنا إلى أستاذه أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي ، المتوفّى سنة 708 ه ، وقد ترجم له ابن الخطيب في الجزء الثاني من الإحاطة .
( 2 ) كلمة « من » ساقطة في الأصل .
( 3 ) الأبيات في الكتيبة الكامنة ( ص 82 - 83 ) .
( 4 ) في الأصل : « بذات » والتصويب من الكتيبة .
( 5 ) في الأصل : « حركات » والتصويب من الكتيبة .
( 6 ) في الكتيبة : « غيري » .
( 7 ) في الأصل : « حيات » والتصويب من الكتيبة .
( 8 ) في الأصل : « حسرات » والتصويب من الكتيبة .