وما لي إلى جيرانه من صبابة * ولكنّ قلبي « 1 » عن صبوح يوفّق « 2 »
ونقلت من خطّ الفقيه القاضي أبي الحسن بن الحسن ، من شعر أبي القاسم السّهيلي ، مذيّلا بيت أبي العافية في قطعة لزوميّة : [ الطويل ]
ولمّا رأيت الدّهر تسطو خطوبه * بكل جليد في الورى أو هداني « 3 »
ولم أر من حرز ألوذ بظلّه * ولا من له بالحادثات يداني
فزعت إلى من ملّك « 4 » الدهر كفّه * ومن ليس ذو ملك له بمران
وأعرضت عن ذكر الورى متبرّما * إلى الرّب من قاص هناك ودان
وناديته سرّا ليرحم عبرتي * وقلت : رجائي قادني وهداني
ولم أدعه حتى تطاول مفضلا * عليّ بإلهام الدّعاء وعان
وقلت : أرجّي عطفه متمثّلا * ببيت لعبد صائل بردان « 5 »
تغطّيت من دهري بظلّ جناحه * عسى أن ترى « 6 » دهري وليس يراني
قلت : وما ضرّه ، غفر اللّه له ، لو سلمت أبياته من « بردان » ، ولكن أبت صناعة النحو إلّا أن تخرج أعناقها .
ومن شعره قوله : [ المتقارب ]
تواضع إذا كنت تبغي العلا * وكن « 7 » راسيا عند صفو الغضب
فخفض الفتى نفسه رفعة * له واعتبر برسوب الذّهب
وشعره كثير ، وكتابته كذلك ، وكلاهما من نمط يقصر عن الإجادة .
وقال ملغزا في محمل الكتب ، وهو مما استحسن من مقاصده : [ الخفيف ]
حامل للعلوم غير فقيه * ليس يرجو أمرا ولا يتّقيه
يحمل العلم فاتحا قدميه * فإذا انضمّتا « 8 » فلا علم فيه
هامش
( 1 ) في النفح : « نفسي » .
( 2 ) في بغية الملتمس : « يرقّق » . وفي النفح : « ترقّق » .
( 3 ) في الأصل : « وهدان » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .
( 4 ) في الأصل : « تملّك » ، وكذا ينكسر الوزن .
( 5 ) عجز هذا البيت منكسر الوزن .
( 6 ) في الأصل : « فعسى ترى . . . » وكذا ينكسر الوزن .
( 7 ) في الأصل : « وكنت » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .
( 8 ) في الأصل : « التقتا » وكذا ينكسر الوزن . وكلاهما بمعنى .